أبعد المنذرين أرى سواما ... تروح بالخورنق والسديرا ... وبعد فوارس النعمان أرعى ... قلوصا بين مرة والحفير ... فصرنا بعد هلك أبي قبيس ... كجرب المعز في اليوم المطير ... تقسمنا القبائل من معد ... علانية كأيسار الجزور ... وكنا لا يرام لنا حريم ... فنحن كضرة الضرع الفخور ... نؤدي الخرج بعد خراج كسرى ... وخرج من قريظة والنضير ... كذاك الدهر دولته سجال ... فيوم من مساءة أو سرور ...
كتب إلي السري عن شعيب عن يوسف عن الغصن بن القاسم عن رجل من بني كنانة ويونس بن أبي إسحاق بنحو منه وقالا فكانوا يختلفون إليه ويقدمون في حوائجهم عمرو بن عبدالمسيح فقال له خالد كم أتت عليك من السنين قال مئو سنين قال فما أعجب ما رأيت قال رأيت القرى منظومة ما بين دمشق والحيرة تخرج المرأة من الحيرة فلا تزود إلا رغيفا فتبسم خالد وقال هل لك من شيخك إلا عمله خرفت والله يا عمرو ثم أقبل على أهل الحيرة فقال ألم يبلغني أنكم خبثة خدعة مكرة فمالكم تتناولون حوائجكم بخرف لا يدرى من أين جاء فتجاهل له عمرو وأحب أن يريه من نفسه ما يعرف به عقله ويستدل به على صحة ما حدثه به فقال وحقك أيها الأمير إني لأعرف من أين جئت قال فمن أين جئت قال أقرب أم أبعد قال ما شئت قال من بطن أمي قال فأين تريد قال أمامي قال وما هو قال الآخرة قال فمن أين أقصى أثرك قال من صلب أبي قال ففيم أنت قال في ثيابي قال أتعقل قال إي والله وأقيد قال فوجده حين فره عضا وكان أهل قريته أعلم به فقال خالد قتلت أرض جاهلها وقتل أرضا عالمها والقوم أعلم بما فيهم فقال عمرو أيها الأمير النملة أعلم بما في بيتها من الجمل بما في بيت النملة وشاركهم في هذا الحديث من هذا المكان محمد بن أبي السفر عن ذي الجوشن الضبابي وأما الزهري فإنه حدثنا به فقال شاركهم في هذا الحديث رجل من الضباب قالوا وكان مع ابن بقيلة منصف له فعلق كيسا في حقوه فتناول خالد الكيس ونثر ما فيه في راحته فقال ما هذا يا عمرو قال هذا وأمانة الله سم ساعة قال لم تحتقب السم قال خشيت أن تكونوا على غير ما رأيت وقد أتيت على أجلي والموت أحب إلي من مكروه أدخله على قومي وأهل قريتي فقال خالد إنها لن تموت نفس حتى تأتي على أجلها وقال بسم الله خير الأسماء رب الأرض ورب السماء الذي ليس يضر مع اسمه داء الرحمن الرحيم فأهووا إليه ليمنعوه منه وبادرهم فابتلعه فقال عمرو والله يا معشر العرب لتملكن ما أردتم ما دام منكم أحد أيها القرن وأقبل على أهل الحيرة فقال لم أر كاليوم أمرا أوضح إقبالا وأبى خالد أن يكاتبهم إلا على إسلام كرامة بنت عبد المسيح إلى شويل فثقل ذلك عليهم فقالت هونوا عليكم وأسلموني فإني سأفتدي ففعلوا وكتب خالد بينه وبينهم كتابا بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما عاهد عليه خالد بن الوليد عديا وعمرا ابني عدي وعمرو بن عبدالمسيح وإياس بن قبيصة وحيري بن أكال وقال عبيد الله وهم نقباء أهل الحيرة ورضي بذلك