فهرس الكتاب

الصفحة 909 من 3305

عقة بن بشر النمري وصلبه بعين التمر ثم أراد السير مفوزا من قراقر وهو ماء لكلب إلى سوى وهو ماء لبهراء بينهما خمس ليال فلم يهتد خالد الطريق فالتمس دليلا فدل على رافع بن عميرة الطائي فقال له خالد انطلق بالناس فقال له رافع إنك لن تطيق ذلك بالخيل والأثقال والله إن الراكب المفرد ليخافها على نفسه وما يسلكها إلا مغررا إنها لخمس ليال جياد لا يصاب فيها ماء مع مضلتها فقال له خالد ويحك إنه والله إن لي بد من ذلك إنه قد أتتني من الأمير عزمة بذلك فمر بأمرك قال استكثروا من الماء من استطاع منكم أن يصر أذن ناقته على ماء فليفعل فإنها المهالك إلا ما دفع الله ابغني عشرين جزورا عظاماسمانا مسان فأتاه بهن خالد فعمد إليهن رافع فظمأهن حتى إذا أجهدهن عطشا أوردهن فشربن حتى إذا تملأن عمد إليهن فقطع مشافرهن ثم كعمهن لئلا يجتررن ثم أخلى أدبارهن ثم قال لخالد سر فسار خالد معه مغذا بالخيول والأثقال فكلما نزل منزلا افتظ أربعا من تلك الشوارف فأخذ ما في أكراشها فسقاه الخيل ثم شرب الناس مما حملوا معهم من الماء فلما خشي خالد علىأصحابه في آخر يوم من المفازة قال لرافع بن عميرة وهو أرمد ويحك يا رافع ما عندك قال أدركت الري إن شاء الله فلما دنا من العلمين قال للناس انظروا هل ترون شجيرة من عوسج كقعدة الرجل قالوا ما نراها قال إنا لله وإنا إليه راجعون هلكتم والله إذا وهلكت لا أبالكم انظروا فطلبوا فوجدوها قد قطعت وبقيت منها بقية فلما رآها المسلمون كبروا وكبر رافع بن عميرة ثم قال احفروا في أصلها فحفرا فاستخرجوا عينا فشربوا حتى روي الناس فاتصلت بعد ذلك لخالد المنازل فقال رافع والله ما رودت هذا الماء قط إلا مرة واحدة وردته مع أبي وأنا غلام فقال شاعر من المسلمين ... لله علينا رافع أنى اهتدى ... فوز من قراقر إلى سوى ... خمسا إذا ما سارها الجيش بكى ... ما سارها قبلك إنسي يرى ...

فلما انتهى خالد إلى سوى أغار على أهله وهم بهراء قبيل الصبح وناس منهم يشربون خمرا لهم في جفنة قد اجتمعوا عليها ومغنيهم يقول ... ألا عللاني قبل جيش أبي بكر ... لعل منايانا قريب وما ندري ... ألا عللاني بالزجاج وكررا ... علي كميت اللون صافية تجري ... ألا عللاني من سلافة قهوة ... تسلي هموم النفس من جيد الخمر ... أظن خيول المسلمين وخالدا ... ستطرقكم قبل الصباح من البشر ... فهل لكم في السير قبل قتالهم ... وقبل خروج المعصرات من الخدر ...

فيزعمون أن مغنيهم ذلك قتل تحت الغارة فسال دمه في تلك الجفنة ثم سار خالد على وجهه ذلك حتى أغار على غسان بمرج راهط ثم سار حتى نزل على قناة بصرى وعليها أبو عبيدة بن الجراح وشرحبيل بن حسنة ويزيد بن أبي سفيان فاجتمعوا عليها فرابطوها حتى صالحت بصرى على الجزية وفتحها الله على المسلمين فكانت أول مدينة من مدائن الشأم فتحت في خلافة أبي بكر ثم ساروا جميعا إلى فلسطين مددا لعمرو بن العاص وعمرو مقيم بالعربات من غور فلسطين وسمعت الروم بها فانكشفوا عن جلق إلى أجنادين وعليهم تذارق أخو هرقل لأبيه وأمه وأجنادين بلد بين الرملة وبيت جبرين من أرض فلسطين وسار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت