قوله:"لِزَوْجِكَ" [1] هذه أفصح من زوجة، والزوج في اللغة: الفرد، والاثنان: زوجان، ومنه:"مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ" [2] .
قال الحسن [3] : اثنين من شيء من الأشياء كدرهمين أو دينارين أو ثوبين [4] . وقال غيره: يريد شيئين درهمًا ودينارًا، أو درهمًا وثوبًا، أو خفًّا ولجامًا، ونحو هذا. وقال الباجي: يحتمل أن يريد عملًا من الأعمال كصلاتين وصيام يومين.
قوله:"مِنْ كلِّ رَائِحَةٍ زَوْجًا" [5] قيل: اثنين، وقد يقع الزوج على الاثنين كما يقع على الفرد، وقيل: الزوج: الفرد إذا كان معه آخر، وقيل: إنما يقع على الفرد إذا ثني، كما قال تعالى: {زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ} [هود: 40] ويحتمل أن يريد أنه أعطاها من كل رائحة صنفًا، والزوج الصنف، وقيل في قوله: {وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً} [الواقعة: 7] أي: أصنافًا، أو من كل شيء شبه صاحبه في الجودة. وقيل
(1) البخاري (1974) ، مسلم (1159/ 182) من حديث عبد الله بن عمرو.
(2) "الموطأ"2/ 469، البخاري (1897) ، مسلم (1027) من حديث أبي هريرة.
(3) ساقطة من (س) .
(4) ورد بهامش (د) : حاشية: هذا التفسير الأول أظهر؛ لأنه مروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، روى الآجري عن أبي ذر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ في سبِيلِ اللهِ ابْتَدَرَتْهُ حَجَبَةُ الجَنَّة"ثم قال - صلى الله عليه وسلم:"بَعِيْرَيْنِ، دِرْهَمَيْنِ، فَرَسَيْنِ، نَعْلَيْنِ". قلت: رواه ابن حبان 10/ 501 - 502 (4643، 4645) ، والطبراني في"الكبير"2/ 155 (1645) ، وفي"الأوسط"6/ 148 (6047) وأثر الحسن رواه ابن عبد البر في"الاستذكار"14/ 326 بعد ما روى الحديث السابق من طريقه.
(5) البخاري (5189) ، مسلم (2448) من حديث عائشة.