"مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا" [1] مَطَرَتِ السماء وأَمْطَرَت بمعنًى واحد، وحكى بعض المفسرين مَطَرَت في الرحمة وأَمْطَرَت في العذاب؛ لأنهم وجدوه كذا في القرآن في مواضع، والصحيح أنهما بمعنًى؛ ألا تراهم قالوا: {هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا} [الأحقاف: 24] إنما ظنوه مطر رحمة، فقيل لهم: {بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ} [الأحقاف: 24] .
قول البخاري:"مَنْ تَمَطَّرَ في المَطَرِ حَتَّى تَحَادَرَ عَلَى لِحْيَتِهِ" [2] أي: تطلب نزول المطر عليه، فهو تَفَعَّل من لفظ المطر، مثل تَصَبَّرَ، وقد يكون من قولهم: ما مَطَّرَني بخير، أي [3] : ما أعطانيه، والمستمطر: طالب الخير.
قوله:"تَظَلُّ جِيَادُنَا مُتَمَطِّرَاتٍ" [4] أي: سراعًا تمرح وتسابق،"ثُمَّ تَمَطَّيْتُ" [5] غير مهموز، ووقع في الأصل"تَمَطَّأتُ"مهموز، وهو وهم من المكتبة، والتَّمَطِّي: التمدد، يقال: مططت الشيء ومددته بمعنًى. واحد وقيل: هو من المطيِّ، وهو الظهر، هذا قول الأصمعي، كأن التمطي مدُّ الظهر. وقيل أيضًا: مطوت بمعنى: مددت. وهذا يدل على أن الطاء غير
(1) "الموطأ، 1/ 192، ومسلم (71) من حديث زيد بن خالد."
(2) البخاري قبل حديث (1033) .
(3) من (د) .
(4) مسلم (2490) من حديث عائشة، وهو صدر بيت من شعر حسان، عجزه:
تُلَطّمُهُنَّ بِالْخُمُرِ النِّسَاءُ
(5) البخاري (6316) ، ومسلم (763) من حديث ابن عباس.