في الحديث:"بُثُّوا" [1] أي: فرقوا، و"لَا أَبُثُّ خَبَرَهُ" (1) أي: لا أظهره وأنشره، و"لَا تَبُثُّ حَدِيثَنَا" [2] أي: لا تشيعه، ويروى:"تَنُثُّ"ولكن في غير الصحيحين إلاَّ أن عند المستملي:"تَنْثِيْثًا"في المصدر، والمعنى متقارب، ومنه:"وبَثَّهَا فيكُمْ" [3] أي: نشرها وأشاعها، ويقال: بثثت الخبر وأبثثته.
"لِيَعْلَمَ البَثَّ" [4] أصله الحزن، ومنه: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي} [يوسف: 86] ، وقول كعب:"حَضَرَنِي بَثِّي" [5] ، والبث الذي أرادت [6] : داء أو عيب كانت تتستر به ويحزنها، فكان لا يتعرض للاطلاع عليه كرمًا، هذا معنى قول أبي عبيد [7] .
وقال ابن الأعرابي: بل أرادت أنه لا يجامعها أو لا يضاجعها؛ لأنه كان إذا رقد التف، والبث هنا حبها إياه وشدة حاجتها إليه. وقال غيرهما: أرادت أنه لا يتفقد مصالحها ولا ينظر في أمورها، يقال: فلان لا يدخل يده في هذا الأمر.
(1) مسلم (185) من حديث أبي سعيد الخدري.
(2) البخاري (5189) ، مسلم (2448) في حديث أم زرع عن عائشة.
(3) البخاري (3094) عن عمر بن الخطاب.
(4) البخاري (5189) ، مسلم (2448) ، ووقع في (س) : (فيعلم) .
(5) مسلم (2769) .
(6) أي المرأة في قولها:"وَلَا يُولجُ الكَفَّ لِيَعْلَمَ البَثَّ".
(7) "غريب الحديث"1/ 368.