في البخاري:"بَابُ كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الوَحْيِ" [1] رويناه بالهمز من الابتداء، ورواه بعضهم غير مهموز من الظهور. قال أبو مروان: والهمز أحسن؛ لأنه يجمع المعنيين، وأحاديث الباب تدل عليه؛ لأنه بيَّن فيه كيف يأتيه الملك ويظهر له، وفيه كيف كان ابتداء أمره وأول ما ابتدئ به منه، وكان غيره يقول: إن الظهور فيه أحسن؛ لأنه أعم.
قوله:"بَاتَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِذِي الحُلَيْفَةِ مَبْدَأَهُ" [2] بفتح الميم وبضمها، أي: ابتداء خروجه وشروعه في سفره.
وقوله - صلى الله عليه وسلم:"وعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ" [3] أي: عدتم إلى سابق علم الله تعالى فيكم من أنكم تسلمون، والمبدئ المعيد: من أسماء الله تعالى؛ لأنه ابتدأ خلق المخلوقات وهو يعيدها بعد فنائها، يقال منه: بدأ وأبدأ.
وقوله في حديث الخضر:"فَانْطَلَقَ إِلَى أَحَدِهِمْ بَادِيَ الرَّأْيِ" [4] إن همزته كان معناه: ابتداء الرأي وأوله دون استحكامه وترويته، ومن لم يهمزه كان معناه في ظاهر الرأي وما يبدو منه، ومثل هذا قيل في قوله تعالى: {بَادِيَ الرَّأْيِ} [هود: 27] والبدا مقصور وممدود: ظهور رأي بعد آخر.
(1) هو أول باب في"صحيح البخاري".
(2) مسلم (1188) عن ابن عمر.
(3) مسلم (2896) من حديث أبي هريرة.
(4) مسلم (2380) من حديث ابن عباس.