قوله:"مَا خَلأَتْ" [1] لَمَّا توقفت عن المشي وقهقرت ظنوا أن ذلك خلاء في خلقها، وهو كالحِرَان للفرس وغيره، فقال - صلى الله عليه وسلم:"مَا بِهَا خَلأٌ، وإنما حبسها الله سبحانه كما حبس الفيل عن مكة إبقاءً على أهلها" [2] ، ويقال: خلأت الناقة، وألح الجمل.
قوله:"إِنْ كَانَ خَلَبَهَا" [3] أي: خدعها، ومنه:"لَا خِلَابَةَ" [4] ، والخُلْبَةُ بضم الخاء وسكون اللام: ليف النخل، وقد يسمى الحبل نفسه: خلبة، وكأن الخُلْبة قطعة من الخلب.
قوله:"بِلِيفِ خُلْبَةٍ" [5] على الإضافة، أراد بخلبة ليف، (أي: بحبل ليف) [6] ثم قلب، ومن نونه فهو بدل من الليف، ومعناه: حبل ضُفِر من الخلبة.
و"خَالَجَنِيهَا" [7] يعني: السورة، أي: نازعني قراءتها فقرأها معي، يدل عليه:"مَا لِي أُنَازَعُ القُرْآن" [8] والمنازعة: المجاذبة للشيء لكي ينتزعه كل واحد منهما عن صاحبه، والخلج: الجذب، فكأنه (جاذبه قراءتها) [9] .
(1) البخاري (2731، 2732) من حديث المسور ومروان بن الحكم.
(2) في البخاري في الحديث السالف:"وَمَا ذَاكَ لَهَا بِخُلُقٍ، وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ".
(3) البخاري معلقًا عن الزهري قبل حديث (2588) .
(4) "الموطأ"2/ 685، البخاري (2117) ، مسلم (1533) من حديث ابن عمر.
(5) مسلم (167/ 269) من حديث ابن عباس بلفظ:"لِيفٌ خُلْبَةٌ".
(6) ساقطة من (د، أ، ظ) .
(7) مسلم (398) من حديث عمران بن حصين.
(8) "الموطأ"1/ 86 من حديث أبي هريرة.
(9) في (س، أ) : (جاذبها قراءته) .