أبو عبيد [1] . كأن أنفه أماته [2] بانقطاع التنفس.
قوله:"إِنَّ الجَبَانَ حَتْفُهُ مِنْ فَوْقِهِ" [3] يعني: من السماء مكتوبًا في اللوح لا من الأرض، من الله لا من خلقه [4] ، فما باله يجبن ويفر من المخلوقين حيث لا يجوز له الفرار، فضرره ونفعه وخيره وشره وحياته وموته من عند الله تعالى (بقدره الذي لا يرد) [5] ، وحكمه الذي لا يتعقب، وعلى ما سبق في علمه الذي لا يتغير. قال القاضي: وقيل: معناه أن الجبان شديد الذعر والجزع، كأنه يخشى الحتف يقع عليه من فوقه، كقوله تعالى: {يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُو} [المنافقون: 4] وهذا ضعيف [6] .
في المغازي:"كَانَ الرَّجُلُ يَجْعَلُ لِلنَّبِي - صلى الله عليه وسلم - النَّخَلَاتِ حَتَّى افْتَتَحَ خَيْبَرَ" [7] وعند القابسي وأبي الهيثم وعُبْدُوس:"حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ"والأول هو الصواب كما قد جاء في غير هذا الكتاب.
في التفسير:"لَمَّا نَزَلَتْ: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ} [الأنفال: 65] الآية، شَقَّ ذَلِكَ عَلَى المُسْلِمِينَ حَتَّى فُرِضَ عَلَيْهِم"كذا للجُرجاني [8] وهو
(1) "غريب الحديث"1/ 245.
(2) ساقطة من (س) .
(3) "الموطأ"رواية أبي مصعب الزهري 2/ 61 - 62 (1859) .
(4) في (س) : (الخلق) .
(5) في (د، أ، ظ) : (بقدرته التي لا ترد) .
(6) "المشارق"2/ 13.
(7) البخاري (4030) ، مسلم (1771) من حديث أنس، وفيه: (افْتَتَحَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ) .
(8) ورد بهامش (س) : رأيته بخط القاضي في طرة كتابه: (حتى) تبعًا للأصيلي في أصل كتابه: (حين) و (حتى) أي: أيتهما جميعًا للأصيلي.