قوله - صلى الله عليه وسلم:"إِذَا أَحَبَّ اللهُ العَبْدَ" [1] ، و"لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ" [2] ، وكل ما جاء من ذكر محبة العبد لله أو محبة الله لعبده كل ذلك محمول على إرادة الله به الخير وهدايته إياه وتوفيقه له، ومحبة العبد لله ترجع إلى طاعته [3] له وإيثار أمره على سواه، وأما المحبة التي هي الميل إلى المحبوب فالبارئ - سبحانه وتعالى - منزه عنها لا يميل ولا يقال إليه [4] ، وأما محبة الرسول والملائكة لمن يحبهم ويحبونه فتكون على ظاهرها من الميل اللائق بالخلق، وتكون من الملائكة بمعنى الاستغفار، وحسن الذكر، والثناء الجميل، وكذلك من البشر التعظيم لهم
(1) "الموطأ"2/ 953، البخاري (3209) ، مسلم (2637) من حديث أبي هريرة.
(2) البخاري (2975) ، مسلم (1807) من حديث سلمة بن الأكوع.
(3) في (د) : (محبة طاعته) .
(4) ما ذكره المصنف هنا تأويل لصفة المحبة وإخراج لها عن حقيقتها، وصفات الله - عَزَّ وَجَلَّ - ثابتة له كلها كما أثبتها هو ورسوله له، لا تأويل ولا تمثيل ولا تعطيل. ولمعرفة الاعتقاد الصحيح فيها انظر المقدمة، فصل عقيدة المصنف.