قوله:"فَمَا حَلَفْتُ بِهَا ذَاكِرًا وَلَا آثِرًا" [1] قال أبو عبيد: ليس من الذكر بعد النسيان، بل معناه قائلًا له، كقولك: ذكرت لفلان حديث كذا، أي: حكيته له، كأنه يقول: لم أفعل ذلك من قِبَلَ نفسي ولا حاكيًا عن غيري.
وقوله:"فَإِذَا ذَكرَنِي في مَلَإٍ ذَكرْتُهُ في مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُ" [2] يحتمل أن يكون على ظاهره تشريفًا له، أو ذِكره بالثناء عليه وقبول عمله والرحمة له.
وقوله تعالى:" {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه: 14] " [3] ويروى: لِلذِّكْرى [4] . قال الحربي: للذكر ستة عشر وجهًا: الطاعة، وذكر اللسان، وذكر القلب، والإخبار، والحفظ، والعظمة، والشرف، والخير، والوحي، والقرآن، والتوراة، واللوح المحفوظ، واللسان، والتفكر، والصلوات، وصلاة واحدة. قال أبو الفضل: وقد جاء بمعنى التوبة، والغيب، والخطبة [5] .
قوله:"فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ" [6] ، و"فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ" [7] على التأكيد،
(1) البخاري (6647) ، مسلم (1646) من حديث عمر.
(2) البخاري (7405) ، مسلم (2675) من حديث أبي هريرة.
(3) البخاري (597) ، مسلم (684) من حديث أنس، ومسلم (680) من حديث أبي هريرة.
(4) عزاها ابن خالويه في"مختصر في شواذ القرآن"ص 90 لابن مسعود، وكذا ابن الجوزي في"زاد المسير"5/ 275 وزاد عزوها لأبي بن كعب وابن السميفع.
(5) "المشارق"2/ 243.
(6) البخاري (6732) ، ومسلم (1615) من حديث ابن عباس.
(7) "الموطأ"1/ 257.