قوله:"نتَلَقَّاهَا [1] مِنْ فِيهِ رَطْبَةً" [2] يعني: لأول نزولها، كالشيء الرطب الذي لم يجف، ويروى:"رَطْبًا"كذلك، يرجع إلى لسانه كأن لسانه لم يجف بها بعد.
قوله:"في كُلِّ كبِدٍ رَطْبَةٍ أجرٌ" [3] أي: ذو كبد حية، لأن الميت إذا مات جفت جوارحه، والحي يحتاج إلى ترطيب كبده من العطش إذ فيه الحرارة الموجبة له.
وفي حديث الخوارج:"يَتْلُونَ كتَابَ اللهِ رَطْبًا" [4] [قيل: سهلًا، كما جاء في الرواية الأخرى:"لَيّنًا"[5] . وقوله في الزكاة:"لِأَنَّ ثَمَرَ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ يُؤْكَلُ رَطْبًا] [6] وَعِنَبًا" [7] بفتح الراء وإسكان الطاء رويناه من غير خلاف، وهو أصوب من ضم الراء وفتح الطاء [8] ؛ لأن أول ابتداء أكلها من حين يمكن، وقبل الإرطاب، وقبل البسر والبلح.
قوله:"فَانْتَهَى إلى قَبْرٍ رَطْب" [9] أي: طري المدفن، وذلك يرجع إما
(1) في (س، أ، ظ) : (فتلقاها) .
(2) البخاري (3317) ، مسلم (2234) من حديث ابن مسعود.
(3) "الموطأ"2/ 929، البخاري (2363) ، مسلم (2244) من حديث أبي هريرة.
(4) البخاري (4351) ، مسلم (1064/ 144) من حديث أبي سعيد الخدري.
(5) مسلم (1064/ 145) .
(6) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخ الخطية، والمثبت من"المشارق"2/ 292.
(7) "الموطأ"1/ 270. وتصحفت: (وعنبًا) في النسخ الخطية إلى: (وغيبًا) .
(8) قلت: هو هكذا في مطبوع"الموطأ"1/ 270.
(9) مسلم (954) من حديث ابن عباس.