قوله:"مَنْ وَدَعَهُ النَّاسُ لِشَرِّهِ" [1] أي: تركه.
و"عَنْ وَدْعِهُمُ الجُمُعَاتِ" [2] أي: تركهم، وقد ثبت هذا المصدر من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكذلك ودع، خلافًا لما زعم النحاة من إماتة العرب إياهما وتركهم النطق بهما، وقد قرئ: {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ} [الضحى: 3] بتخفيف الدال [3] أي: ما [4] تركك، وأصل الودع: (الترك و) [5] الفراق، ومنه:"حَجَّةُ الوَدَاعِ" [6] لأنها [7] مفارقة البيت. قلت: بل سميت بذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم -ودَّع المسلمين فيها، وكانت آخر اجتماع بينه وبينهم في ذلك الموضع.
قوله [8] في آخر [9] الطعام"غَيْرَ مُوَدَّعٍ رَبَّنَا وَلَا مَكْفُورٍ" [10] أي:
(1) البخاري (6054، 6131) من حديث عائشة بلفظ:"وَدَعَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ فُحْشِهِ".
(2) مسلم (865) من حديث أبي هريرة وابن عمر.
(3) هي قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعروة بن الزبير، وابنه هشام، وإبراهيم بن أبي عبلة، انظر (شواذ القرآن"لابن خالويه ص 175، و"فتح الباري"لابن حجر 8/ 711، 13/ 260."
(4) من (د) .
(5) ساقطة من (س) .
(6) وردت هذِه اللفظة في مواضع كثيرة منها ما في:"الموطأ"1/ 335 من حديث عائشة. والبخاري (83) ، ومسلم (1306) من حديث عبد الله بن عمرو.
(7) في (س، أ) : (لأنه) ، وفي (م) : (كأنه) .
(8) ساقطة من (س) .
(9) في النسخ الخطية: (أمر) والمثبت من"المشارق"2/ 282.
(10) البخاري (5459) من حديث أبي أمامة بلفظ:"الْحَمْدُ لله الذِي كفَانَا وَأَرْوَانَا، غَيْرَ مَكْفِيِّ، وَلَا مَكْفُورٍ. وَقَالَ مَرَّةً: الحَمْدُ لله، رَبِّنا، غَيْرَ مَكْفِيِّ، وَلَا مُوَدَّعٍ وَلَا مُسْتَغْنًى، رَبَّنَا".