في حديث ابن صياد:"هُوَ الدُّخّ" [1] قيل: هو لغة في الدخان، ويقال: بفتح الدال أيضًا، وأنشدوا في ذلك:
عند رِوَاق البيت يغَشْى الدُّخَّا [2]
أراد ابن صياد أن يقول: الدخان، فزجره النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يستطع أن يتم الكلمة. وقيل: هو نبات يوجد بين النخيل، ورجح هذا الخطابي وقال: لا معنى للدخان هاهنا؛ إذ ليس مما يخبأ إلاَّ أن يريد خبأت بمعنى: أضمرت [3] .
(1) البخاري (1354) ، مسلم (2930) من حديث ابن عمر. وورد في هامش (د) : وكونه أراد أن يقول: الدخان فلم يستطع - قد جاء في"مسند أحمد"من حديث أبي ذر، قال في أثنائه: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إني قد خبأت لك"قال:"خبأت لي خطم شاة عفراء والدخان"فقال: فأراد أن يقول: الدخان فلم يستطع فقال:"الدخ"فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"اخسأ فلن تعدو قدرك"فهذا هو المختار في تفسير: (الدخ) والله أعلم. اهـ قلت: الحديث في"مسند أحمد"5/ 148، وفي إسناده: الحارث بن حصيرة، قال العقيلي فيه: له غير حديث منكر لا يتابع عليه، منها حديث أبي ذر في ابن صياد. وقال الحافظ: صدوق يخطئ، ورمي بالرفض."الضعفاء الكبير"1/ 216 (264) ،"تهذيب التهذيب"1/ 328،"التقريب" (1018) .
(2) انظر"مجالس ثعلب"2/ 383، وفيه أن صدر البيت: (وكان أكْلًا قاعدًا وشَخَّا) .
(3) في هذا النقل عن الخطابي نظر؛ فالذي في كتبه: الدخ: الدخان. ثم ذكر نفس الشاهد كما عند المصنف؛ فضلًا عن أنه لم يذكر ما قيل أنه رجحه! انظر:"غريب الحديث"1/ 635، و"معالم السنن"4/ 322، و"أعلام الحديث"1/ 708؛ وزاد في"الأعلام": وقد زعم بعضهم أنه أراد أن يقول: الدخان، فزجره النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يستطع أن يخرج الكلمة تامة. اهـ قلت: وعلى هذا فكأن الخطابي يستنكر الزجر؛ باعتبار أنه معروف كون الدخ هو الدخان، والله أعلم.