قوله:"يُظِلُّهُمُ اللهُ في ظِلِّهِ" [1] يعني: ظل عرشه كما جاء في الحديث الآخر [2] ، وإضافته إضافة ملك، أو على حذف مضاف، أو يريد بذلك ظلاًّ من الظلال، وكلها لله، وكل ما أكنَّ فهو ظله، وظل كل شيء كِنُّهُ، وقد يكون الظل بمعنى: الكنف والستر، ويكون بمعنى: في خاصته ومن يدني منزلته ويخصه بكرامته في الموقف، وقد قيل مثل ذلك في قوله:"السُّلْطَانُ ظِلُّ اللهِ في الأَرْضِ" [3] أي: خاصته. وقيل: ستره. وقيل: عزه.
وقد يكون: الراحة والنعيم، كما يقال: عيش ظليل، أي: طيب، ومنه في ظل شجرة الجنة:"يَسِيرُ الرَّاكِبُ في ظِلِّهَا خَمْسَمِائَةِ عَامٍ" [4] أي: في ذراها وكنفها، أو راحتها ونعيمها.
(1) "الموطأ"2/ 952، البخاري (660) ، مسلم (1031) من حديث أبي هريرة.
(2) روى الترمذي (1306) ، وأحمد 2/ 359، والبزار في"البحر الزخار"2/ 473 (8906) ، والطبراني في"الأوسط"1/ 270 (879) ، والقضاعي في"مسنده"1/ 281 (459) من حديث أبي هريرة مرفوعًا:"مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا، أَوْ وَضَعَ لَهُ، أَظَلَّهُ اللهُ في ظِلِّ عَرْشِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ". وصححه الألباني في"صحيح الجامع" (6107) . وقد وردت فيه أحاديث أخرى.
(3) رواه البزار في"البحر الزخار"12/ 17 (5383) ، والشهاب في"مسنده"1/ 201 (304) ، والبيهقي في"الشعب"6/ 15 (7369) من حديث ابن عمر، وضعف إسناده العراقي في"المغني"2/ 1023. ورواه العقيلي في"الضعفاء الكبير"3/ 353 (1387) ، والبيهقي 8/ 162، وفي"الشعب"6/ 18 (7375) من حديث أنس. وفي الباب عن غيرهما.
(4) البخاري (3252) ، مسلم (2826) من حديث أبي هريرة، والبخاري (6552) ، مسلم (2827) من حديث سهل بن سعد، والبخاري (3251) من حديث أنس، وفيها:"مِائَةَ عَامٍ".