قوله:"إِحْدَاهُمَا جَدِبَةٌ" [1] وجَدْبة أيضًا أي: لا نبات فيها.
قوله:"اجْدَحْ لنَا" [2] أي: حرك السويق بالماء لنفطر عليه، والمجدح: ما يحرك به كالمخوض. وقال الداودي: معنى:"اجْدَحْ لنَا"أي: احلب لنا، وليس كما قال.
قوله:"إِذَا دَخَلَ العَشْرُ جَدَّ وَشَدَّ المِئْزَرَ" [3] أي: اجتهد في العمل، وكف عن النساء، وقيل: بل هو كناية عن شدة الاجتهاد، والتشمر للعبادة.
قوله:"وَأَصْحَابُ الجَدِّ مَحْبُوسُونَ" [4] هم أهل البخوت والحظوظ الدنيوية بالمال والجاه، ويحتمل أن يريد الملوك المعظمين من قوله تعالى: {وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا} [الجن: 3] أي: سلطانه وعظمته.
قوله:"وَلَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ" [5] المشهور الفتح، وبالوجهين رويناه، أي: البخت والحظ أو العظمة والسلطان أو الغنى والمال كقوله: {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) } [الشعراء: 88] ، والمعاني متقاربة [6] وأما رواية الكسر فمعناه الحرص في أمور دنياه لا ينفعه مما كتب له من الرزق فيها، وأنكر أبو عبيد رواية الكسر [7] ، وهي التي قيدناها في:"الموطأ"عن
(1) "الموطأ"2/ 894، البخاري (5729) ، مسلم (2219) من حديث ابن عباس.
(2) البخاري (1955) ، مسلم (1101) من حديث عبد الله بن أبي أوفى.
(3) مسلم (1174) من حديث عائشة.
(4) البخاري (5196) ، مسلم (2736) من حديث أسامة بن زيد.
(5) البخاري (6330) مسلم (593) من حديث المغيرة بن شعبة.
(6) في (د، أ) : والمعنى متقارب.
(7) "غريب الحديث"1/ 156.