"مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَبَرَأَ وَذَرَأَ" [1] كله بمعنىً واحد.
و"ذَرَارِيُّ المُشْرِكِينَ" [2] : نساؤهم وأبناؤهم، ومنه:"وَلَا تَقْتُلُوا ذرِّيَّةً" [3] الكل بمعنى: العيالات: النساء والصبيان، وأصل الذرية: النسل، مأخوذ من ذرأهم أي: خلقهم.
قال ابن دريد: ذرأ الله الخلق ذروًا، كان أصله الهمز فتركت العرب همزه، وكذلك الذرية [4] .
وقال الزبيدي: أصله النشر من ذَرَّ. قال غيره: أصله من الذر، فُعلية منه؛ لأن الله خلقهم أولًا أمثال الذر، فلا أصل له في الهمز.
و"الذُّرَةُ" [5] في الزكاة بضم الذال وفتح الراء مخففة، من القطاني، وهو الْجَاوَرْس، وقيل: الْجَاوَرْس هو الدخن، ومثله:"مَما يَزِنُ ذُرَةً"وهو تصحيف، صوابه:"ذَرَّةً" [6] يعني: نملة صغيرة. وقيل: الذرة واحدة الذر، وهو الهباء الذي يظهر في شعاع الشمس مثل رؤوس الإبر، وروي عن ابن عباس أنه قال:"إِذَا وَضَعْتَ كفَّكَ عَلَى غُبَارٍ ثُمَّ رَفَعْتَهَا فَقَبَضْتَهَا فَمَا سَقَطَ مِنْ ذَلِك الغُبَارِ فَهُوَ الذَّرُّ"، وحكي أن الذرة جزء من خردلة،
(1) "الموطأ"2/ 951.
(2) البخاري (1384) ، مسلم (2659) من حديث أبي هريرة، ومسلم (1745/ 27) من حديث الصعب بن جثامة.
(3) رواه ابن حبان 11/ 110 (4789) ، والطحاوي في"شرح معاني الآثار"3/ 222.
(4) "جمهرة اللغة"2/ 695.
(5) "الموطأ"1/ 272، والبخاري قبل حديث (1448) ، ومسلم (2001/ 71) .
(6) مسلم (193/ 325) .