قوله في الكنز:"إِلَّا جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ" [1] قيل: جاء هاهنا بمعنى: صار وتحول، ويحتمل أن يكون جاء إلى صاحبه وقصده.
وقوله:"مُجْتَابِي النِّمَارِ" [2] مفتعلين، من لفظ الجيب للثوب، والاجتياب: تقوير موضع دخول رأس اللابس من الثوب، ويسمى ذلك الموضع المقور: جيبًا، فجاء هؤلاء القوم، وقد فتحوا في نمارهم جيوبًا أدخلوا منها رؤوسهم فلبسوها، يصف سوء حالهم وشدة فقرهم، وقد فسره الخطابي بأنهم قطعوا النمار قطعًا وشقوها أُزرا لحاجتهم [3] ، يقال: جبن الثوب واجتبنه: قطعته. فهو من ذوات الواو. قال ثابت: الاجتياب للثوب أن [4] يقطع وسطه ثم يلبس ولا يجيَّب: فإذا حبيب فهي بقيرة. وقيل: هو من ذوات الياء، وأن ألفه منقلبة عن ياء إذا استثقلت كسرتها فحذفت فسكنت وانفتح ما قبلها فانقلبت ألفًا.
وقوله:"يَجِيشُ" [5] أي: يفور، و"جَاشَتِ الرَّكيَّةُ" [6] كذلك، والقدر غلت وفارت وكذلك البحر والهم والنفس، والغصة والمعدة للقيء. وقيل: جاش: ارتفع، وكان الأصمعي يفرق بين جاشت وجشأت، فيقول: جاشت: فارت، وجشأت: ارتفعت.
(1) مسلم (988) من حديث جابر.
(2) مسلم (1517) من حديث جرير.
(3) "غريب الحديث"2/ 297.
(4) في (س، أ) : (أي) .
(5) البخاري (1009) من حديث ابن عمر، و (2731 - 2732) من حديث المسور بن
مخرمة ومروان.
(6) مسلم (1807) من حديث سلمة بن الأكوع.