"فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ" [1] أي: ينزل منزله منها ويتخذه، قيل: هذا على طريق الدعاء عليه، أي: بوَّأه الله ذلك، وخرج مخرج الأمر، وقيل: بل هو على الخبر وأنه استحق ذلك واستوجبه.
وقوله:"فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا" [2] ، و {تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ} [المائدة: 29] قيل: ترجع به لازمًا لك، وقيل: تحمله كرهًا وتلزمه، وأصله من الرجوع به، ومنه: {فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ} [البقرة: 90] .
قوله:"فَبَاءَتْ عَلَى نَفْسِهَا" [3] ، و"إِلَيْكَ أَبُوءُ بِذَنْبِي" [4] معنى ذلك كله: أعترف طوعًا، وكأنه من الأصل المقدم في الرجوع، أي: رجعت إلى الإقرار بعد الإنكار أو السكوت، أو يكون من اللزوم، أي: ألزم، وألزمتْ ذلك أنفسها وتحملاه [5] . قال الخطابي: باء فلانٌ بذنبه إذا احتمله كرهًا ولم يستطع دفعه.
قوله في المواعدة في العدة:"يُعَرِّضُ وَلَا يَبُوحُ" [6] أي: لا يصرح ويظهر غرضه، وعن الجُرْجَانِي:"وَلَا يَتَزَوَّجُ"وهو تصحيف من:"يَبُوحُ".
(1) البخاري (108) ، مسلم (2) من حديث أنس.
(2) البخاري (6104) ، مسلم (60) من حديث ابن عمر.
(3) البخاري (4757) من حديث عائشة.
(4) البخاري (6306، 6323) من حديث شداد بن أوس.
(5) في (ظ) : (وتحملته) .
(6) البخاري بعد حديث (5124) معلقا من قول عطاء.