قوله [1] :"لَا يَدَعُ فَاذَّةً" [2] وقوله:"إِلَّا هذه الآيَةُ (4) الفَاذَّةُ" [3] ويروى:"الْفَذَّةُ" [4] والفاذة والشاذة سواء، وكذلك فذة، وكله بمعنى: منفردة، أي: لا يدع من الناس أحدًا, ولا من فذ وشذ، أي: انفرد، ولا يسلم منه مَن خرج مِن جماعة الجيش، ولا مَنْ فيه؛ فإنما هي عبارة عن المبالغة، أي: لا يدع نفسًا إلاَّ قتلها واستقصاها. قال ابن الأَنبَارِيِّ: يقال:(ما يدع فلان شاذًّا ولا فاذًّا. إذا كان شجاعًا لا يلقى أحدًا إلاَّ قتله.
ومعنى الآية الجامعة العامة لجميع أفعال) [5] الخير والشر في الحُمُر وغيرها؛ لقوله تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة:7 - 8] فعمت في الحُمُر وغيرها ما فسره في الخيل وغير ذلك، ومعنى الفاذة: النمفردة القليلة المِثل في بابها، و"صَلَاةَ الفَذِّ" [6] المنفرد المصلي وحده، ولغة عبد القيس:"فَنْذ"بالنون، وهي غنة، وكذلك يقوله أهل الشام.
(1) ساقطة من (س، ش) .
(2) البخاري (2898، 4202، 4207) من حديث سهل بن سعد الساعدي بلفظ:"لَا يَدَعُ لَهُمْ شَاذَّةً وَلَا فَاذَّةً".
(3) "الموطأ"2/ 444، والبخاري (2371، 2860، 3646، 4962، 4963، 7356) ، ومسلم (987) من حديث أبي هريرة.
(4) رواها الطبراني في"مسند الشاميين"4/ 44 (2686) من حديث أبي ثعلبة الخشني.
(5) ما بين القوسين ساقط من (س) .
(6) "الموطأ"1/ 129، والبخاري (645) ، ومسلم (650) من حديث ابن عمر. والبخاري (646) من حديث أبي سعيد. ومسلم (949/ 247) من حديث أبي هريرة.