فَقُلْتُ وَقَدْ تَلَاحَقَتِ المَطَايَا
كَذَاكَ القَوْلُ إِنَّ إِليْكَ عَيْنَا [1]
معناه: كف القول عنا. قال غيره: الصواب"كَذَاكَ"أي: كف.
قال: ويكون"كَذَاكَ"بمعنى: دون، في غير هذا. قال القاضي أبو الفضل: ويصح أيضًا أن يكون معناه: أن هذا الإلحاح في الدعاء والمناشدة، وأقل منه يكفيك، وانتصب"مناشدتك"بالمفعول بمعنى ما فيه من الكف والترك [2] .
قوله في كتاب مسلم:"نَحْنُ نَجِيءُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَنْ كَذَا وَكَذَا انْظُرْ أَيْ ذَلِكَ فَوْقَ النَّاسِ" [3] كذا في جميع النسخ، وفيه تغيير كثير أوجبه تحري مسلم في رواية بعض ألفاظه فأشكلت على من بعده فأدخل بينهما لفظة:"انْظُرْ"التي نبه بها على الإشكال، وظن أنها من الحديث، والحديث إنما هو:"نَحْنُ نَجِيءُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى كوْمٍ فَوْقَ النَّاسِ"على ما في بعض الحديث [4] ، فجاء من لم يفهم الغرض وظنه كله من الحديث فضم بعضه إلا بعض، وقد ذكره ابن أبي خيثمة:"تُحْشَرُ أُمَّتِي"
(1) البيت لجرير، ووقع في النسخ الخطية: (عنَّا) ، وأظن المصنف تعمد كتابتها على هذا النحو، وفهم أن القاضي عنى ذلك؛ بدليل قوله بعد: معناه: كف القول عنا. فعبارة القاضي: أي: كف. وانظر:"العين"8/ 195، و"الخصائص"3/ 37.
(2) "المشارق"1/ 338.
(3) مسلم (191) من حديث جابر.
(4) رواه هكذا: أحمد في"المسند"3/ 345، والطبراني في"الأوسط"9/ 38 (9075) من حديث جابر أيضًا.