قولها:"وَلَا أَرى مِنْهُ اللَّطَفَ الذِي كُنْتُ أَعْرِفُهُ" [1] كذا رويناه بفتح اللام والطاء، وهو البر والتحفي في رفق ولين، ويقال: لُطْف أيضًا. ومن أسمائه عز وجل:"اللَّطِيفُ" [2] وهو البر بعباده من حيث لا يعلمون. وقيل: العالم بخفيات الأمور والمصالح. وقيل: هو الذي لطف عن أن يدرك بالكيفية، أو غمض وخفي.
وفي شعر حسان:"تُلَطَّمُهُنَّ بِالْخُمُرِ النِّسَاءُ" [3] أي: ينفضن ما عليها من الغبار ويضربنها بذلك، فاستعار لها اللطم. قلت: وقيل: يمسحن وجوهها فقط، من اللطيم من الخيل، وهو بياض في (أحد شقي وجهه) [4] ، ويروى:"تُطَلِّمُهنَّ"وهو النفض أيضًا.
قال ابن دريد: الطلم ضربك الخبزة بيدك لتنفض الرماد عنها، والطلمة: خبزة المَلَّة.
قال ابن سراج: وكذا رواه الخليل وأنكر رواية:"تُلَطِّمُهُنَّ" [5] .
(1) البخاري (2661، 4141، 4750) ، مسلم (2770) من حديث عائشة.
(2) البخاري (4855) ، مسلم (177) من حديث عائشة.
(3) مسلم (2409) في حديث عائشة، وصدره: تَظَلُّ جِيَادُنَا مُنتَظِرَاتٍ.
(4) في النسخ الخطية: (وجهه أحد) ، والمثبت مستفاد من"فقه اللغة"ص 99 لأبي منصور الثعالبي، فقد عقد فيه فصلًا في ترتيب البياض في جبهة الفرس ووجهه قال فيه: إن رجعت غرته في أحد شقي وجهه إلى أحد الخدين فهو لطيم.
(5) "جمهرة اللغة"2/ 925 - 926، وناقل هذا عن الخليل هو ابن دريد لا ابن سراج، والذي أوقع المصنف في هذا أن القاضي عطف رواية الخليل بقوله: قال. ولم يذكر القائل فظنه المصنف ابن سراج لذكره قبلُ، والله أعلم.