اغسله. وهو أظهر هنا، وروي:"فَأَتْبَعَهُ إياه" [1] وروي:"فَصَبَّهُ" [2] .
وفي حديث دم الحيض:"تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ" [3] أي: تغسله، وفي حديث فضل [4] وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم:"فَمِنْ نَائِلٍ وَنَاضِحٍ" [5] أي: آخذ منه ومن راشٍّ ما بيده على أخيه.
وقوله:"يَنْضَخُ طِيبًا" [6] النضخ - بالخاء المعجمة - كاللطخ يبقى له أثر.
قال ابن قتيبة: وهو أكثر من النضح - بالحاء المهملة - ولا يقال منه:
نَضَختُ [7] ، وقد يكون معنى الحديث على هذا: يقطر ويسيل منه الطيب، كما جاء في حديث محمَّد بن عروة: وقد لطخ لحيته بالغالية، وجعل أبوه يقول له: قطرت قطرت [8] . وقد ذكرنا قول من قال: إنه فيما ثخن بخاء كالطيب، وبالحاء فيما رقَّ كالماء.
وقيل: النضح والنضخ سواء، وقيل في قوله تعالى: {نَضَّاخَتَانِ} [الرحمن:
(1) "الموطأ"1/ 64، والبخاري (222، 6355) من حديث عائشة.
(2) البخاري (219) ، ومسلم (284) من حديث أنس. ومسلم (286/ 102) من حديث عائشة.
(3) البخاري (227) ، ومسلم (291) من حديث أسماء بلفظ:"تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ وَتَنْضَحُهُ".
(4) ساقطة من (س، د، ش) .
(5) مسلم (503) من حديث أبي جحيفة.
(6) البخاري (267) ، ومسلم (1192/ 48) من حديث عائشة.
(7) "أدب الكاتب"ص 42.
(8) روى ابن عساكر في"تاريخ دمشق"38/ 439 عن الزبير قال: ومن ولد عروة بن الزبير عثمان بن عرووة؛ وكان من وجوه قريش وساداتهم، وليس له عقب إلاَّ من قبل بناته، وكان جميل الوجه، جيد الثياب والمركب، عطرا، قال: إن كان أبي يقول لي وأنا أغلف لحيتي بالغالية: إِنِّي لأُرَاهَا سَتَقْطُرُ أَوْ قَدْ قَطَرَتْ وما يعيب ذلك علي. وذكرها الذهبي في"تاريخ الإِسلام، 8/ 484 لعثمان، وزاد فيها: ستقطر دمًا."