بالسنة أخذ أو بالرخصة، ونعمت الخصلة أو الفعلة الوضوء، ثم حذف لدلالة الكلام عليه، وقد قيل في غير هذا الحديث: ونعمت عند المخاطبة بالنعمة.
قال ثعلب: والعامة تقول: ونعمة بالهاء في الوقف، وإنما هي بالتاء. قال ابن درستويه: ينبغي أن تكون التاء عنده خطأ، والهاء صوابًا؛ لأن الكوفيين يزعمون أن نعم وبئس اسمان، والأسماء تدخل فيها الهاء بدلًا من التاء، والبصريون يجعلونهما [1] فعلين ماضيين، والأفعال تليها تاء التأنيث، ولا تلحقها الهاء. وقال القَاضِي: بالتاء قيدنا هذا الحرف هنا وفي الحديث الذي بعده [2] . قال الباجي: وبالهاء وجدته في أكثرُ النسخ، وهو الصواب عل مذهب الكوفيين، وبالتاء على مذهب البصريين [3] .
وقوله:"نِعْمَتِ البِدْعَةُ هذِه" [4] يريد الثناء عليها من نَعِمَ الشيء بكسر العين وفتحها إذا حسن، والنعمة: كل ما يتنعم به. قال الخليل: وأصل النعمة الخفض والدعة [5] نعم الرجل، وأنعم صار إلى نعمة، ومنه قوله:"نِعْمَ مَا لأَحَدِكُمْ" [6] كذا [7] وهي ضد بئس، (أي: حسن) [8] ، والنعمة
(1) في (س، م) : (يجعلونها) .
(2) "المشارق"2/ 18.
(3) "المنتقى شرح الموطأ"1/ 107.
(4) "الموطأ"1/ 114 من قول عمر بن الخطاب.
(5) "العين"2/ 161 وفيه: (النعيم) بدل (النعمة) .
(6) البخاري (2549) بلفظ:"نِعْمَ مَا لأحَدِهِمْ، يُحْسِنُ عِبَادَةَ رَبِّهِ". ومسلم (1667) بلفظ:"نِعِمَّا لِلْمَمْلُوكِ أَنْ يُتَوَفَّى، يُحْسِنُ عِبَاةَ اللهِ"من حديث أبي هريرة.
(7) ساقطة من (س) .
(8) من (م) .