وجاءت بمعنى: البركة، وقد قيل ذلك في صلاة الملائكة، وفي قوله - صلى الله عليه وسلم:"صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى" [1] . وبمعنى الرحمة، وهي الصلاة من الله تعالى على محمد وعلى المؤمنين، و"الصَّلَوَاتُ لله" [2] قيل: الرحمة له ومنه، أي: هو المتفضل بها. وقيل: الصلوات المعلومة في الشرع لله، أي: هو المعبود بها، و"جُعِلَتْ قُرَّةُ عَينِي في الصَّلاةِ" [3] قيل: صلاة الله وملائكته عليه بما تضمنته الآية. وقيل: في الصلاة المعهودة، وهو أظهر.
واختلف في اشتقاقها: قيل: من الدعاء. وقيل: من الصلوين [4] وهما عرقان. وقيل: عظمان ينحنيان [5] في الركوع، ومنه: الْمُصَلِّي من الخيل؛ لأنه يأتي لاصقا بصلوي السابق. (قيل: لأنها ثانية الإيمان كالمصلي من السابق) [6] . وقيل: بل؛ لأن المأموم يتبع الإمام كالمصلي من الخيلِ السابقَ منها. وقيل: من الاستقامة [7] ؛ يقال: صليت العود على النار إذا
(1) البخاري (1497) ، ومسلم (1078) من حديث عبد الله بن أبي أوفى.
(2) "الموطأ"برواية محمد بن الحسن 1/ 232 ومسلم (404) من حديث أبي موسى الأشعري مرفوعًا. و"الموطأ"برواية يحيى 1/ 90 من قول عمر بن الخطاب. و1/ 91 من قول ابنه.
(3) رواه النسائي 7/ 61، وأحمد 3/ 285، وأبو يعلى 6/ 237، والطبراني في"الأوسط"6/ 54 وفي"الصغير"2/ 39، والحاكم 2/ 174، والبيهقي 7/ 78 من حديث أنس بن مالك. رواه الطبراني في"الكبير"20/ 420 من حديث المغيرة بن شعبة. ورواه عبد الرزاق 4/ 321 مرسلا عن التيمي وليث. وصححه الحافظ في"الفتح"3/ 15، 11/ 345 من حديث أنس، والألباني في"الصحيحة" (3291) .
(4) في (س) : (الصلوتين) .
(5) في (س) : (ينحيان) .
(6) من (أ، م) .
(7) زاد في (س) : (لأنها صلة بين العبد وربه، وقيل) وهي مكررة بعدُ.