وعزّره منعه. قال الزجاج: أصل العزر: الردُّ، وعزر الأنبياء: الدفع والذبُّ عنهم [1] . وقال الطَّبَرِي: عزر النبي - صلى الله عليه وسلم: تعظيمه وإجلاله، يقال: عَزَّرْتُه وعَزَرْتُه.
ومما سقط من الباب الذي قبل هذا قوله في البخاري في كتاب الحج في باب ركوب البدن:"وَالْمُعْتَرُّ: الذِي يَعْتَرُّ بِالْبُدن مِنْ غَنِىٍّ أَوْ فَقِيرٍ" [2] كذا كلام لا يفهم، وفيه تغيير لا شك؛ لأنه [3] إنما حكى تفسير مجاهد للمعتر، (وهو قوله:"الْمُعْتَرُّ) [4] الذِي يَعْتَرُّ مِنْ غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ"وهو (المعترض) أو (الطالب) على القول الآخر أو (الزائر) فقوله:"بِالْبُدْنِ"زيادة أدخلت الإشكال، وليست من قول مجاهد فإدخالها لا معنى له، والصواب طرحها.
قلت: إنما هو أدخلها البخاري تتميمًا لقول مجاهدة (لأنه قال) [5] :" {فَكُلُوا مِنْهَا} [الحج: 36] "يعني: البدن المتقدمة {وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} فالمعتر (4) هو الذي يعتر بالبدن، أي: يتعرض للبدن (4) .
قوله:"وَلَا أَعَزُّ عَلَيَّ فَقْرًا بَعْدِي مِنْكِ" [6] معناه: أشد علي كراهة، يقال منه: عز يَعَزُّ بفتح العين فيهما ويعِزُّ أيضًا، ومنه الحديث:"وَاسْتُعِزَّ بِهِ" [7]
(1) "معاني القرآن"2/ 159.
(2) البخاري معلقًا قبل حديث (1689) .
(3) في (س) : (فيه) .
(4) ساقطة من (س) .
(5) في (م، أ) : (لأن الآية) .
(6) "الموطأ"2/ 752 من حديث أبي بكر.
(7) رواه أبو داود (4660) ، وأحمد 4/ 322، والطبراني في"الأوسط"2/ 11 - 12 (1065) ، والحاكم 3/ 640 - 641، وابن عساكر في"تاريخ دمشق"30/ 262، 32/ 349من حديث عبد الله بن زمعة ولفظه: لما استعز برسول الله -صلى الله عليه وسلم - وأنا عنده في نفر من المسلمين دعاه بلال إلى الصلاة فقال:"مروا من يصلي بالناس".. الحديث. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.