قوله - صلى الله عليه وسلم:"شَيبتْنِي هُودٌ وَأَخَوَاتُهَا" [1] جاء مفسرًا في حديث آخر:"هُودٌ وَالوَاقِعَةُ وَالمُرْسَلَاتُ وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ" [2] سمَّاها أخوات؛ لشبهها في الإنذار، وقيل: لأنهن مكيّات بمكة، كالميلاد للإخوة، وقيل: الذي شيبه منها ما فيها من ذكر أهوال يوم [3] القيامة، وقيل: بل شَيَّبَه قوله تعالى في هود: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ} [هود: 112] ، والأول أظهر.
وقوله في حديث ابن عمر [4] :"يَتَأَخَّى مُنَاخَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -"أي: يتحرى
(1) رواه أبو يعلى 2/ 184 (880) ، والطبراني 23/ (318) ، والدارقطني في"العلل"1/ 206 من طريق محمَّد بن بشر، عن علي بن صالح، عن أبي إسحاق، عن أبي جحيفة، مرفوعا. ورواه الطبراني 17/ (790) من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة ابن عامر، به. قال الهيثمي في"المجمع"7/ 37: رجاله رجال الصحيح. وصححه والذي قبله الألباني في"صحيح الجامع" (3720) .
(2) رواه الترمذي (3297) ، والحاكم 2/ 343 من طريق شيبان، عن أبي إسحاق، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال أبو بكر - رضي الله عنه: يا رسول الله قد شبت ... الحديث. قال الترمذي: حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث ابن عباس إلاَّ من هذا الوجه. وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه. قلت: وفي الباب عن أبي بكر نفسه، وسهل بن سعد، وغيرهما. قال البزار في"البحر الزخار"1/ 169: قد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من وجوه أن أبا بكر قال للنبي - صلى الله عليه وسلم: أراك قد شبت. ثم قال: والأخبار مضطربة أسانيدها عن أبي إسحاق. ونقل حمزة بن يوسف السهمي في"سؤالاته"عن الدارقطني قال:"شيبتني هود والواقعة"معتلة كلها. لكن الحديث صححه آخرون؛ فذكره ابن دقيق العيد في"الاقتراح"ص 105 عن ابن عباس وصححه، وحسنه السيوطي في"الدرر المنتثرة"ص 85، وصححه الألباني في"الصحيحة" (955) .
(3) من (د، أ) .
(4) في (د) : (عباس) .