إرب، كما قال:"تَرِبَتْ يَمِينُهُ" [1] و"عَقْرَى حَلْقَى" [2] وليس المراد وقوع هذا الدعاء، لكن من عادة العرب استعمال هذِه الألفاظ في دعم كلامها، وإلى هذا المعنى ذهب الْقُتَبِيُّ [3] ، قال [4] : وإنما دعا عليه بهذا؛ لما رآه يزاحم ويدافع غيره.
وقد جاء في حديث عمر:"أَرِبْتَ عَنْ يَدَيْكَ" [5] أي: تقطعت آرابك، أو سقطت. فهذا يدل على [6] أنه لفظ مستعمل عندهم بمعنى الدعاء الذي لا يراد وقوعه، ومن قال:"أَرَبٌ مَالَهُ"فمعناه: حاجة جاءت به، قاله الأزهري [7] ، وتكون"مَا"زائدة، وفي سائر الوجوه استفهامية، ومن قال:"أَرِبٌ مَالَهُ"فمعناه: رجل حاذقٌ فطنٌ سأل عما يعنيه، والْأَرَبُ والْإِرْبَةُ والْإِرْبُ والْمَأربة: الحاجة. ولا وجه لقول أبي ذرّ:"أَرَبَ".
(1) "الموطأ"1/ 51، البخاري (130) ، مسلم (310) في قصة أم سليم. والبخاري (4796، 6156) ، مسلم (1445/ 6، 8) من حديث عائشة، ولفظه عند الجميع:"تَرِبَتْ يَمِينُكَ".
(2) البخاري (1561، 1762، 1771 - 1772، 6175) ، مسلم (1211/ 128) عن عائشة.
(3) في (د) : (القتيبي) .
(4) هكذا في النسخ الخطية، وإنما هي مقحمة في السياق؛ فما بعدها ليس من كلام القتبي، كما يشير المعنى، لكنه استئناف من القاضي عياض لشرحه كما في"المشارق"1/ 79، وانظر كلام ابن قتيبة في"غريبه"1/ 457.
(5) رواه أبو داود (2004) ، وأحمد 3/ 416. وحسن إسناده المنذري في"المختصر"2/ 430، وصحح إسناده الألباني في"صحيح أبي داود" (1749) .
(6) من (د) .
(7) "تهذيب اللغة"1/ 143.