فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 2920

ويدل على صحة هذا التأويل ما وقع لبعض الرواة في كتاب ليلة القدر:"اعْتَزَلَ فِرَاشَهُ وَشَدَّ مِئْزَرَهُ". قال القابسي: كذا في كتب بعض أصحابنا. قال ابن قتيبة: وهذا من لطيف الكناية عن اعتزال النساء.

والتأويل الثاني: أنه كناية عن الجدِّ في العمل، والعبادة والتشمير لذلك، والتأهب له.

قول أنس:"أَزَّرَتْنِي بِبَعْضِهِ، وَرَدَّتْنِي بِبَعْضِهِ" [1] أي: جعلت من بعضه إزارًا لأسفلي، ومن بعضه رداءً لأعلى بدني، وهو موضع الرداء. وتأول بعض الناس قوله:"وَرَدَّتْنِي بِبَعْضَهِ"أنه من الردّ، أي: ردتني ببعض ذلك الخبز، يعني: ردت جوعه وحاجته إليه، وتعلق نفسه به، وليس هذا التأويل بشيء.

قوله سبحانه:"الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي" [2] هو مثل قوله:"إِلَّا رِدَاءُ الكِبْرِيَاءِ عَلَى وَجْهِهِ" [3] وهو من مجاز لسان العرب، وبديع استعاراتها، يكنّون عن الصفة اللازمة بالثوب، يقولون: شعار فلان الزهد، ولباسه التقوى. فالمراد ها هنا - والله أعلم - أنها صفاته اللازمة له،

(1) مسلم (2481) ولفظه:"أَزَّرَتْنِي بِنِصْفِ خِمَارِهَا وَرَدَّتْنِي بِنِصْفِهِ".

(2) في (س، د) :"الكبرياء إزاري"، والمثبت من (أ) ، وبهذا اللفظ رواه أبو داود (4090) ، وابن ماجه (4174) ، وأحمد 2/ 248 و 376 و 414 و 427 و 442 عن أبي هريرة، ورواه ابن ماجه (4175) عن ابن عباس. والحديث رواه مسلم (2620) لكن بلفظ:"الْعِزُّ إِزَارُهُ، وَالْكِبْرِيَاءُ رِدَاؤه"عن أبي هريرة وأبي سعيد، وهو اللفظ الذي ذكره القاضي في"المشارق"1/ 87.

(3) مسلم (180) عن عبد الله بن قيس، ورواه البخاري أيضا (4878، 7444) بلفظ:"رِدَاءُ الكِبْرِ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت