قاله له [1] على طريق التبكيت لمَّا تأولهما عقالين. وقيل: بل أراد أن يعرض، وكنى بالوساد عن القفا كما قال في حديث آخر:"إِنَّكَ لَعَرِيضُ القَفَا" [2] أي: لسوء تأويله، وبعده عن الإصابة للمعنى. وقيل: بل معناه إنك لغليظ الرقبة؛ لكثرة أكلك (إلى بياض النهار) [3] . والأول أولى، وإليه يرجع:"إِنَّكَ لَغَلِيظُ القَفَا"؛ لأن وساد المرء على قدر قفاه، فمن يتوسد الليل والنهار يحتاج إلى قفا من جنس ذلك، وقد ذكرناه في حرف العين. وقيل: الوسادة هاهنا: النوم، أي: إن نومك كثير. وقيل: الليل. كأنه يقول: إن من لا يعد النهار حتى يتبين له العقالان نام كثيرًا وطال نومه، وهما بعيدان في التأويل.
قوله:"صَاحِبُ الوِسَادِ وَالْمِطْهَرَةِ"يعني: عبد الله بن مسعود، كذا في البخاري من غير خلاف في كتاب الطهارة [4] ، وفي رِواية مالك بن إسماعيل [5] . ويروى:"الْوِسَادَةُ" [6] . [وفي حديث سليمان بن حرب:"صَاحِبُ السِّوَاكِ] [7] أَوِ السِّوَادِ" [8] بكسر السين؛ وكان ابن مسعود يمشي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث ينصرف، ويخدمه، ويحمل مطهرته، وسواكه، ونعليه، وما يحتاج إليه، فلعله أيضًا كان يحمل وساده إذا احتاج إليه، وأما أبو عمر
(1) ساقطة من (س) .
(2) البخاري (4510) .
(3) من (أ، م) .
(4) البخاري قبل حديث (151) عن أبي الدرداء، معلقًا.
(5) البخاري (3742) ، وكذلك أيضًا في (3761، 6278) عن أبي الدرداء.
(6) رواه الحاكم في"المستدرك"3/ 316.
(7) ما بين المعقوفتين من"المشارق"2/ 294؛ ليستقيم السياق.
(8) البخاري (3743) ، وانظر اليونينية 5/ 35.