قوله:"أَتَأَنَّقُ فيهِنَّ" [1] أي: أتتبع محاسنهن الأنيقة، ومنظر أنيقٌ: معجبٌ، والأَنَق: الإعجاب.
وقوله:"وآنَقْنَنِي" [2] بمعنى: أعجبنني إعجابًا بالغًا، ورواه بعضهم:"أَيْنَقْنَنِي"بالياء؛ وإنما هي صورة ألف المدة التي بعد الهمزة فغلط الراوي، وضبطه الأصيلي:"أَتَقْنَنِي"من التوق وهو الشوق البالغ، أي: شوقنني أو جعلني تائقًا، والأول أليق بالمعنى، يقال: تقت إلى الشيء أتوق توقًا، وتتوقت إليه أتتوق تتوقًا، وآنقني الشيء يؤنقني إيناقًا صيرني نائقًا، أي: كسبني ذلك.
وفي النِّكَاحِ:"مَا لَكَ تَنَوَّقُ في قُرَيْشٍ وَتَدَعُنَا؟" [3] أي: تتابع [4] في الاختيار، وأصله على هذا من النيقة وهي الخيار، وكذا روى هذِه الكلمة أكثرهم، وعند العُذْرِيّ وابن الحَذَّاء:"تَتَوقُ"من التوق، أي: تميل وتشتهي.
قوله:"أَسْتَأْنِسُ يَا رَسُولَ الله؟" [5] بلفظ الاستفهام،"أي: أنبسط وأتكلم بما عندي."
قال القاضي إسماعيل [6] في قوله تعالى: {حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا} [النور: 27] :
(1) رواه ابن أبي شيبة في"المصنف"6/ 153 (30276) عن ابن مسعود، قوله.
(2) البخاري (1864) ، مسلم (827) عن أبي سعيد الخدري.
(3) مسلم (1446) عن علي.
(4) في (ظ) : (تبالغ) .
(5) البخاري (2468، 5191) ، مسلم (1479) في حديث ابن عباس.
(6) إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم، أبو إسحاق، القاضي، الأزدي، قال الخطيب: وكان إسماعيل فاضلا عالمًا متقنا فقيها على مذهب مالك بن أنس شرح مذهبه ولخصه واحتج له وصنف"المسند"وكتبا عدة في علوم القرآن. انظر ترجمته في:"تاريخ بغداد"6/ 284،"سير أعلام النبلاء"13/ 339.