قولها:"فَاجْتَبَذْتُهَا" [1] تعني: الحائض حين سألت عن الغسل فأخبرها النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم تفهم.
وقوله:"فَجَبَذَهُ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً" [2] ، و"فَجَاذَبَهُ حَتَّى شُقَّ البُرْدُ" [3] كل ذلك مقلوب: جذب، وقيل: هما لغتان.
قوله:"وَجِبْرِيَائِي" [4] أي: عظمتي وسلطاني وقهري.
وقوله - صلى الله عليه وسلم:"حَتَّى يَضَعَ الجَبَّارُ فِيهَا قَدَمَهُ" [5] (أي: أحد الجبابرة الذين خلقهم الله لها فكانت تنتظره، وقيل: الجبار هنا هو الله سبحانه، و"قَدَمَهُ": قوم قدمهم لها، أو تقدم في سابق حكمه أنه سيخلقهم لها؛ كما جاء في كتاب التوحيد من البخاري:"وَأَنَّ الله تبَارَكَ وَتَعَالَى يُنْشِئُ لِلنَّارِ مَنْ يَشَاءُ، فَيُلْقَوْنَ فِيهَا، قَالَ: وَأَمَّا الجَنَّةُ فَيُنْشِىء لَهَا خَلْقًا" [6] وقيل: معناه: يقهرها بقدرته حتى تسكن، يقال: وطئنا بني فلان، أي: قهرناهم ذلًّا) [7] .
والجبار من أسمائه بمعنى: المصلح، من جبرت العظم، أو من جبر عباده، أي: رزقهم وجبر فقرهم، وقيل: هو بمعنى: قهرهم، والفعل منه أجبر، ولم يأت فعَّال من أفعل إلاَّ هذا، ودرَّاك، ويقال: جبار بَيِّن الجَبروة والجَبْرية والجبروتا والجبروت والجُبُّورة.
(1) البخاري (314) من حديث عائشة.
(2) البخاري (5809) ، مسلم (1057) من حديث أنس بن مالك.
(3) مسلم (1057) من حديث أنس.
(4) مسلم (193/ 326) من حديث أنس.
(5) البخاري (1661) ، مسلم (2848) من حديث أنس.
(6) البخاري (7449) من حديث أبي هريرة.
(7) ما بين القوسين ساقط من (د، أ) ، وانظر مبحث عقيدة المصنف في المقدمة وتعليقنا عليه، وبالجملة فهذا من أسوأ التأويل لكلام النبي - صلى الله عليه وسلم -.