وقوله:"فَيَقْطَعُهُ جَزْلَتَيْنِ" [1] أي: قطعتين، وحكاه ابن دريد بكسر الجيم [2] ، ويقال: جاء زمن الجزال، بالوجهين ضبطناه، وهو زمن صرام النخل، كما يقال: جِداد وجَداد.
و"قِلَادَةٌ مِنْ جَزْعٍ" [3] لا غير، وهو خرز ملون، وكان عند بعض شيوخنا بفتح الزاي وسكونها، وأما الجَزْع فمنقطع الوادي بفتح الجيم وكسرها وسكون الزاي، ومنه في حديث الحج:"حَتَّى جَزَعَهُ" [4] يعني: محسرًا، أي: قطعه بالمرور، والجَزَع: الفزع وضد الصبر، ومنه الحديث:"وَرَأى جَزَعَهُمْ" [5] ، وقال ابن عباس في البخاري:"الْجَزَعُ: القَوْلُ السَّيِّئُ" [6] ، ومنه قوله في حديث ابن عباس عند وفاة عمر:"وَكَأَنَّهُ يُجَزِّعُهُ" [7] أي: يزيل جزعه كقوله تعالى: {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ}
اسم لأطراف البعير كاليدين والرجلين، سميت بذلك؛ لأن الجزار يأخذهما كما يأخذ العامل عمالته، والأولى على قولهم أن يقال: ولا يعطى في جِزارتها بكسر الجيم؛ لأنه أراد في عمله بها كما قلنا، وفقه هذا الحديث: لا يعطى الجزار منها شيئًا من حساب أجرته؛ لأن الأجرة في معنى البيع، ولا مدخل للبيع في شيء من المذكور.
(1) مسلم (2937) من حديث النواس بن سمعان.
(2) "جمهرة اللغة"1/ 471.
(3) البخاري (2661) ، مسلم (2770) من حديث عائشة، وفيه: (عقد) .
(4) لم أجده بهذا اللفظ، وذكره غير واحد من أصحاب الغريب وكتب اللغة.
(5) البخاري (6286) بلفظ:"فلما رأى جزعي"، مسلم (2450/ 98) بلفظ:"فَلمَّا رَأَى جَزَعَهَا"من حديث عائشة، والبخاري (3145) من حديث عمرو بن تغلب بلفظ:"إِنِّي أُعْطِي قَوْمًا أَخَافُ ظَلَعَهُمْ وَجَزَعَهُمْ".
(6) البخاري قبل حديث (1301) من قول محمَّد بن كعب القرظي، لا ابن عباس.
(7) البخاري (3692) من حديث المسور بن مخرمة.