الْمُسْلَمُ فِيهِ قَبْل تَسْلِيمِهِ؛ إِذْ يَسَعُهُ الاِنْتِقَال عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ مِنْ أَمْثَالِهِ (1) .
وَقَدْ رَتَّبَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ عَلَى تَضَمُّنِ السَّلَمِ غَرَرًا إِذَا عَيَّنَ الْمُسْلَمَ فِيهِ أَيْلُولَةَ الْعَقْدِ إِلَى السَّلَفِ الَّذِي يَجُرُّ نَفْعًا. فَقَال الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ بْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ الْمُمَهِّدَاتِ":"وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزِ السَّلَمُ فِي الدُّورِ وَالأَْرَضِينَ؛ لأَِنَّ السَّلَمَ لاَ يَجُوزُ إِلاَّ بِصِفَةٍ، وَلاَ بُدَّ فِي صِفَةِ الدُّورِ وَالأَْرَضِينَ مِنْ ذِكْرِ مَوْضِعِهَا، وَإِذَا ذَكَرَ مَوْضِعَهَا تَعَيَّنَتْ، فَصَارَ السَّلَمُ فِيهَا كَمَنِ ابْتَاعَ مِنْ رَجُلٍ دَارَ فُلاَنٍ عَلَى أَنْ يَتَخَلَّصَهَا لَهُ مِنْهُ، وَذَلِكَ مِنَ الْغَرَرِ الَّذِي لاَ يَحِل وَلاَ يَجُوزُ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَدْرِي بِكَمْ يَتَخَلَّصُهَا مِنْهُ، وَرُبَّمَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَتَخَلَّصَهَا مِنْهُ، وَمَتَى لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَتَخَلَّصَهَا مِنْهُ رَدَّ إِلَيْهِ رَأْسَ مَالِهِ، فَصَارَ مَرَّةً بَيْعًا وَمَرَّةً سَلَفًا، وَذَلِكَ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا" (2) ."
كَمَا بَنَى بَعْضُ الْفُقَهَاءِ مَنْعَ كَوْنِ الْمُسْلَمِ فِيهِ مُعَيَّنًا عَلَى أَسَاسِ أَنَّ السَّلَمَ إِنَّمَا جَازَ شَرْعًا عَلَى خِلاَفِ الْقِيَاسِ لِلْحَاجَةِ إِلَيْهِ، فَإِذْ عَيَّنَ الْمُسْلَمَ فِيهِ، فَيُمْكِنُ عِنْدَئِذٍ بَيْعُهُ فِي الْحَال،
(1) كشاف القناع 3 / 292، أسنى المطالب 2 / 124، 130.
(2) المقدمات الممهدات ص 516.