لِئَلاَّ يُفْضِيَ ذَلِكَ إِلَى رِبَا النَّسَاءِ (1) - قَال ابْنُ قُدَامَةَ:"لأَِنَّهَا تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ صَدَاقًا، فَتَثْبُتُ سَلَمًا كَالْعُرُوضِ، وَلأَِنَّهُ لاَ رِبَا بَيْنَهُمَا مِنْ حَيْثُ التَّفَاضُل وَلاَ النَّسَاءُ (2) ، فَصَحَّ إِسْلاَمُ أَحَدِهِمَا فِي الآْخَرِ كَالْعَرَضِ فِي الْعَرَضِ" (3) .
لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَسْلَفَ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ (4) وَهِيَ مِنَ الْمَوْزُونَاتِ، وَبِأَنَّ كُل مَا جَازَ أَنْ يَكُونَ فِي الذِّمَّةِ ثَمَنًا جَازَ أَنْ يَكُونَ مُسْلَمًا فِيهِ؛ وَلأَِنَّ ضَبْطَهَا بِالصِّفَةِ مُمْكِنٌ بِذِكْرِ نَوْعِ فِضَّتِهَا أَوْ ذَهَبِهَا وَسِكَّتِهَا وَوَزْنِهَا. فَانْتَفَى كُل مَانِعٍ، وَتَوَفَّرَ مَنَاطُ الْجَوَازِ (5) .
وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ وَقَالُوا بِعَدَمِ جَوَازِ كَوْنِ الْمُسْلَمِ فِيهِ نَقْدًا؛ لأَِنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُثَمَّنًا، وَالنُّقُودُ أَثْمَانٌ، فَلاَ تَكُونُ مُسْلَمًا فِيهَا (6) .
(1) شرح منتهى الإرادات 2 / 215، كشاف القناع 3 / 278، المقدمات الممهدات ص 519 أسنى المطالب 2 / 137، الخرشي 5 / 206، منح الجليل 3 / 11، كفاية الطالب الرباني وحاشية العدوي عليها 2 / 163.
(2) لكون رأس المال عرضا غير نقد.
(3) المغني 4 / 332.
(4) حديث:"من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم". تقدم تخريجه ف6.
(5) الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي 1 / 281.
(6) رد المحتار 4 / 203، الهداية وفتح القدير والعناية 6 / 206.