وَإِذَا مَلَكَ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ بِغَيْرِ الطَّرِيقِ الأَْوَّل، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَسَلَّمَهُ حَتَّى يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ، وَأَنْ يُسَلِّمَهُ الْمُشْتَرِي قَبْل أَدَاءِ الثَّمَنِ وَلاَ يَلْزَمُهُ أَنْ يُؤَخِّرَ حَقَّهُ بِتَأْخِيرِ الْبَائِعِ حَقَّهُ. وَإِذَا لَمْ يَكُنِ الثَّمَنُ حَاضِرًا وَقْتَ التَّمَلُّكِ، أُمْهِل ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ. فَإِنِ انْقَضَتْ وَلَمْ يُحْضِرْهُ فَسَخَ الْحَاكِمُ تَمَلُّكَهُ، هَكَذَا قَالَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ وَالْجُمْهُورُ. وَقِيل: إِذَا قَصَّرَ فِي الأَْدَاءِ، بَطَل حَقُّهُ. وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ، رُفِعَ الأَْمْرُ إِلَى الْحَاكِمِ وَفَسَخَ مِنْهُ (1) .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الشَّفِيعَ يَمْلِكُ الشِّقْصَ بِأَخْذِهِ بِكُل لَفْظٍ يَدُل عَلَى أَخْذِهِ، بِأَنْ يَقُول قَدْ أَخَذْتُهُ بِالثَّمَنِ أَوْ تَمَلَّكْتُهُ بِالثَّمَنِ أَوِ اخْتَرْتُ الأَْخْذَ بِالشُّفْعَةِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ إِذَا كَانَ الثَّمَنُ وَالشِّقْصُ مَعْلُومَيْنِ، وَلاَ يَفْتَقِرُ إِلَى حُكْمِ حَاكِمٍ.
وَقَال الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ: يَمْلِكُهُ بِالْمُطَالَبَةِ؛ لأَِنَّ الْبَيْعَ السَّابِقَ سَبَبٌ، فَإِذَا انْضَمَّتْ إِلَيْهِ الْمُطَالَبَةُ كَانَ كَالإِْيجَابِ فِي الْبَيْعِ انْضَمَّ إِلَيْهِ الْقَبُول.
وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ ثَبَتَ بِالنَّصِّ وَالإِْجْمَاعِ فَلَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى حُكْمِ حَاكِمٍ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ.
وَعَلَى هَذَا فَإِنَّهُ إِذَا قَال قَدْ أَخَذْتُ الشِّقْصَ
(1) روضة الطالبين 5 / 83 - 85.