وَلأَِنَّ الشَّهَادَةَ أَمَانَةٌ فَلَزِمَ أَدَاؤُهَا كَسَائِرِ الأَْمَانَاتِ (1) . فَإِذَا قَامَ بِهَا الْعَدَدُ الْكَافِي (كَمَا سَيَأْتِي) سَقَطَ الإِْثْمُ عَنِ الْجَمَاعَةِ، وَإِنِ امْتَنَعَ الْجَمِيعُ أَثِمُوا كُلُّهُمْ.
وَإِنَّمَا يَأْثَمُ الْمُمْتَنِعُ إِذَا لَمْ يَتَضَرَّرْ بِالشَّهَادَةِ، وَكَانَتْ شَهَادَتُهُ تَنْفَعُ.
فَإِذَا تَضَرَّرَ فِي التَّحَمُّل أَوِ الأَْدَاءِ، أَوْ كَانَتْ شَهَادَتُهُ لاَ تَنْفَعُ، بِأَنْ كَانَ مِمَّنْ لاَ تُقْبَل شَهَادَتُهُ، أَوْ كَانَ يَحْتَاجُ إِلَى التَّبَذُّل فِي التَّزْكِيَةِ وَنَحْوِهَا، لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلاَ يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ (2) } . وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ (3) .
وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لاَ تُقْبَل شَهَادَتُهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّ مَقْصُودَ الشَّهَادَةِ لاَ يَحْصُل مِنْهُ. وَقَدْ يَكُونُ تَحَمُّلُهَا وَأَدَاؤُهَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَرْضًا عَيْنِيًّا إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ غَيْرُ ذَلِكَ الْعَدَدِ مِنَ الشُّهُودِ الَّذِي يَحْصُل بِهِ الْحُكْمُ، وَخِيفَ ضَيَاعُ الْحَقِّ (4) .
(1) المغني 12 / 3، والشرح الكبير في هامش الموضع نفسه.
(2) سورة البقرة / 282.
(3) حديث:"لا ضرر ولا ضرار"أخرجه ابن ماجه (2 / 784 - ط الحلبي) من حديث عبادة بن الصامت، وأعله البوصيري بالانقطاع كذا في مصباح الزجاجة (2 / 33 - ط دار الجنان) ، ولكنه له شواهد يتقوى بها ذكرها ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم (ص 286 - 287 ط الحلبي) .
(4) الشرح الكبير مع المغني (12 / 3، 4) ، وانظر القوانين الفقهية (205) ، والدر المختار (4 / 369) ، ومغني المحتاج (4 / 450) .