الْقَوَدُ كَمَا لَوْ أَكْرَهَاهُ عَلَى قَتْلِهِ. (1)
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَجُمْهُورُ الْمَالِكِيَّةِ: إِلَى أَنَّهُ لاَ قَوَدَ عَلَيْهِمَا، لأَِنَّهُمَا لَمْ يُبَاشِرَا الإِْتْلاَفَ، فَأَشْبَهَا حَافِرَ الْبِئْرِ، وَنَاصِبَ السِّكِّينِ، إِذَا تَلِفَ بِهِمَا شَيْءٌ، وَعَلَيْهِمَا الدِّيَةُ. (2)
وَإِنْ قَال الشُّهُودُ: أَخْطَأْنَا، أَوْ جَهِلْنَا كَانَتْ عَلَيْهِمُ الدِّيَةُ فِي أَمْوَالِهِمْ مُخَفَّفَةً مُؤَجَّلَةً، وَلاَ تَتَحَمَّل الْعَاقِلَةُ عَنْهُمَا شَيْئًا؛ لأَِنَّ الْعَاقِلَةَ لاَ تَحْمِل الاِعْتِرَافَ.
وَإِنْ قَالُوا: تَعَمَّدْنَا الشَّهَادَةَ وَلَمْ نَعْلَمْ أَنَّهُ يُقْتَل وَهُمْ يَجْهَلُونَ قَتْلَهُ وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْعَمْدِ، وَمُؤَجَّلَةٌ لِمَا فِيهِ مِنَ الْخَطَأِ.
فَإِنْ قَالُوا: أَخْطَأْنَا، وَجَبَتْ دِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ؛ لأَِنَّهُ خَطَأٌ وَلاَ تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ لأَِنَّهَا وَجَبَتْ بِاعْتِرَافِهِمْ.
فَإِنِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ تَعَمَّدَ وَبَعْضَهُمْ أَخْطَأَ وَجَبَ عَلَى الْمُخْطِئِ قِسْطُهُ مِنَ الدِّيَةِ الْمُخَفَّفَةِ، وَعَلَى الْمُتَعَمِّدِ قِسْطُهُ مِنَ الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ، وَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِمُ الْقَوَدُ لِمُشَارَكَةِ الْمُخْطِئِ.
(1) المهذب 2 / 341
(2) شرح أدب القاضي للحصاف تأليف ابن مازة 4 / 508 الفقرة: 1559، وبدائع الصنائع 9 / 4066، الفتاوى الهندية 3 / 555، شرح منح الجليل 4 / 289 - 290