فهرس الكتاب
الجزيرة وأمر عليهم أحد الثلاثة خالد بن عرفطة أو هاشم بن عتبة أو عياض بن غنم فلما انتهى إلى سعد كتاب عمر قال ما أخر أمير المؤمنين عياض بن غنم آخر القوم إلا أنه له فيه هوى أو أوليه وأنا موليه فبعثه وبعث معه جيشا وبعث أبا موسى الأشعري وابنه عمر بن سعد وهو غلام حدث السن ليس إليه من الأمر شيء وعثمان بن أبي العاص بن بشر الثقفي وذلك في سنة تسع عشرة فخرج عياض إلى الجزيرة فنزل بجنده على الرهاء فصالحه أهلها على الجزية وصالحت حران حين صالحت الرهاء فصالحه أهلها على الجزية ثم بعث أبا موسى الأشعري إلى نصيبين ووجه عمر بن سعد إلى رأس العين في خيل ردء للمسلمين وسار بنفسه في بقية الناس إلى دارا فنزل عليها حتى افتتحها فافتتح أبو موسى نصيبين وذلك في سنة تسع عشرة ثم وجه عثمان بن أبي العاص إلى أرمينية الرابعة فكان عندها شيء من قتال أصيب فيه صفوان بن المعطل السلمي شهيدا ثم صالح أهلها عثمان بن أبي العاص على الجزية على كل أهل بيت دينار ثم كان فتح قيسارية من فلسطين وهرب هرقل وأما في رواية سيف فإن الخبر في ذلك فيما كتب به إلى السري عن شعيب عن سيف عن محمد والمهلب وطلحة وعمرو وسعيد قالوا خرج عياض بن غنم في أثر القعقاع وخرج القواد يعني حين كتب عمر إلى سعد بتوجيه القعقاع في أربعة آلاف من جنده مددا لأبي عبيدة حين قصدته الروم وهو بحمص فسلكوا طريق الجزيرة على الفراض وغيرها فسلك سهيل بن عدي وجنده طريق الفراض حتى انتهى إلى الرقة وقد ارفض أهل الجزيرة عن حمص إلى كورهم حين سمعوا بمقبل أهل الكوفة فنزل عليهم فأقام محاصرهم حتى صالحوه وذلك أنهم قالوا فيما بينهم أنتم بين أهل العراق وأهل الشأم فما بقاؤكم على حرب هؤلاء وهؤلاء فبعثوا في ذلك إلى عياض وهو في منزل واسط من الجزيرة فرأى أن يقبل منهم فبايعوه وقبل منهم وكان الذي عقد لهم سهيل بن عدي عن أمر عياض لأنه أمير القتال وأجروا ما أخذوا عنوة ثم أجابوا مجرى أهل الذمة وخرج عبدالله بن عبد الله بن عتبان فسلك على دجلة حتى انتهى لى الموصل فعبر إلى بلد حتى أتى نصيبين فلقوه بالصلح وصنعوا كما صنع أهل الرقة وخافوا مثل الذي خافوا فكتبوا إلى عياض فرأى أن يقبل منهم فعقد لهم عبدالله بن عبدالله وأجروا ما أخذوا عنوة ثم أجابوا مجرى أهل الذمة وخرج الوليد بن عقبة حتى قدم على بني تغلب وعرب الجزيرة فنهض معه مسلمهم وكافرهم إلا إياد بن نزار فإنهم ارتحلوا بقليتهم فاقتحموا أرض الروم فكتب بذلك الوليد إلى عمر بن الخطاب ولما أعطى أهل الرقة ونصيبين الطاعة ضم عياض سهيلا وعبدالله إليه فسار بالناس إلى حران فأخذ ما دونها فلما انتهى إليهم اتقوه بالإجابة إلى الجزية فقبل منهم وأجرى من أجاب بعد غلبه مجرى أهل الذمة ثم إن عياضا سرح سهيلا وعبدالله إلى الرهاء فاتقوهما بالإجابة إلى الجزية وأجرى من دونهم مجراهم فكانت الجزيرة أسهل البلدان أمرا وأيسره فتحا فكانت تلك السهولة مهجنة عليهم وعلى من أقام فيهم من المسلمين وقال عياض بن غنم ... من مبلغ الأقوام أن جموعنا ... حوت الجزيرة يوم ذات زحام ... جمعوا الجزيرة والغياث فنفسوا ... عمن بحمص غيابة القدام ... إن الأعزة والأكارم معشر ... فضوا الجزيرة عن فراخ الهام ... غلبوا الملوك على الجزيرة فانتهوا ... عن غزو من يأوي بلاد الشام