فهرس الكتاب

الصفحة 1048 من 3305

ولما نزل عمر الجابية وفرغا أهل حمص أمد عياض بن غنم بحبيب بن مسلمة فقدم على عياض مددا وكتب أبو عبيدة إلى عمر بعد انصرافه من الجابية يسأله أن يضم إليه عياض بن غنم إذ ضم خالدا إلى المدينة فصرفه إليه وصرف سهيل بن عدي وعبدالله بن عبدالله إلى الكوفة ليصرفهما إلى المشرق واستعمل حبيب بن مسلمة على عجم الجزيرة وحربها والوليد بن عقبة على عرب الجزيرة فأقاما بالجزيرة على أعمالهما قالوا ولما قدم الكتاب من الوليد على عمر كتب إلى ملك الروم إنه بلغني أن حيا من أحياء العرب ترك دارنا وأتى دارك فوالله لتخرجنه او لننبذن إلى النصارى ثم لنخرجنهم إليك فأخرجهم ملك الروم فخرجوا فتم منهم على الخروج أربعة آلاف مع أبي عدي بن زياد وخنس بقيتهم فتفرقوا فيما يلي الشام والجزيرة من بلاد الروم فكل إيادي في أرض العرب من أولئك الأربعة الآلاف وأبى الوليد بن عقبة أن يقبل من بني تغلب إلا الإسلام فقالوا له أما من نقب على قومه في صلح سعد ومن كان قبله فأنتم وذاك وأما من لم ينقب عليه أحد ولم يجر ذلك لمن نقب فما سبيلك عليه فكتب فيهم إلى عمر فأجابه عمر إنما ذلك لجزيرة العرب لا يقبل منهم فيها إلا الإسلام فدعهم على ألا ينصروا وليدا وأقبل منهم إذا أسلموا فقبل منهم على ألا ينصروا وليدا ولا يمنعوا أحدا منهم من الإسلام فأعطى بعضهم ذلك فأخذوا به وأبى بعضهم إلا الجزاء فرضي منهم بما رضي من العباد وتنوخ كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عطية عن أبي سيف التغلبي قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم قد عاهد وفدهم على ألا ينصروا وليدا فكان ذلك الشرط على الوفد وعلى من وفدهم ولم يكن على غيرهم فلما كان زمان عمر قال مسلموهم لا تنفروهم بالخراج فيذهبوا ولكن أضعفوا عليهم الصدقة التي تأخذونها من أموالهم فيكون جزاء فإنهم يغضبون من ذكر الجزاء على ألا ينصروا مولودا إذا أسلم آباؤهم فخرج وفدهم في ذلك إلى عمر فلما بعث الوليد إليه برؤوس النصارى وبديانهم قال لهم عمد أدوا الجزية فقالوا لعمر أبلغنا مأمننا والله لئن وضعت علينا الجزاء لندخلن أرض الروم والله لتفضحنا من بين العرب فقال لهم أنتم فضحتم أنفسكم وخالفتم أمتكم فيمن خالف وافتضح من عرب الضاحية وتالله لتؤدنه وأنتم صغرة قمأة ولئن هربتم إلى الروم لأكتبن فيكم ثم لأسبينكم قالوا فخذ منا شيئا ولا تسمه جزاء فقال أما نحن فنسميه جزاء وسموه أنتم ما شئتم فقال له علي بن أبي طالب يا أمير المؤمنين ألم يضعف عليهم سعد بن مالك الصدقة قال بلى وأصغى إليه فرضي به منهم جزاء فرجعوا على ذلك وكان في بني تغلب عز وامتناع ولا يزالون ينازعون الوليد فهم بهم الوليد وقال في ذلك ... إذا ما عصبت الرأس مني بمشوذ ... فغيك مني تغلب ابنة وائل ... وبلغت عنه عمر فخاف أن يحرجوه وأن يضعف صبره فيسطو عليهم فعزله وأمر عليهم فرات بن حيان وهند بن عمرو الجملي وخرج الوليد واستودع إبلا له حريث بن النعمان أحد بني كنانة بن تيم من بني تغلب وكانت مائة من الإبل فاختانها بعدما خرج الوليد وكان فتح الجزيرة في سنة سبع عشرة في ذي الحجة وفي هذه السنة أعني سنة سبع عشرة خرج عمر من المدينة يريد الشام حتى بلغ سرغ في قول ابن إسحاق حدثنا بذلك ابن حميد عن سلمة عنه وفي قول الواقدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت