فهرس الكتاب

الصفحة 1051 من 3305

القرية فتخرجوا في فسيح بلادكم ونزهها حتى يرفع هذا الوباء سأخبركم بما يكره مما يتقي من ذلك أن يظن من خرج انه لو أقام مات ويظن من أقام فأصابه ذلك لو أنه لو خرج لم يصبه فإذا لم يظن هذا المرء المسلم فلا عليه أن يخرج وأن يتنزه عنه إني كنت مع أبي عبيدة بن الجراح بالشأم عام طاعون عمواس فلما اشتغل الوجع وبلغ ذلك عمر كتب إلى أبي عبيدة ليستخرجه منه أن سلام عليك أما بعد فإنه قد عرضت لي إليك حاجة أريد أن أشافهك فيها فعزمت عليك إذا نظرت في كتابي هذا ألا تضعه من يدك حتى تقبل إلي قال فعرف أبو عبيدة أنه إنما أراد أن يستخرجه من الوباء قال يغفر الله لأمير المؤمنين ثم كتب إليه يا أمير المؤمنين إن قد عرفت حاجتك إلي وإني في جند من المسلمين لا أجد نفسي رغبة عنهم فلست أريد فراقهم حتى يقضي الله في وفيهم أمره وقضاءه فحللني من عزمتك يا أمير المؤمنين ودعني في جندي فلما قرأ عمر الكتاب بكى فقال الناس يا أمير المؤمنين أمات أبو عبيدة قال لا وكأن قد قال ثم كتب إليه سلام عليك أما بعد فإنك أنزلت الناس أرضا غمقة فارفعهم إلى أرض مرتفعة نزهة فلما أتاه كتابه دعاني فقال يا أبا موسى إن كتاب أمير المؤمنين قد جاءني بما ترى فاخرج فارتد للناس منزلا حتى أتبعك بهم فرجعت إلى منزلي لأرتحل فوجدت صاحبتي قد أصيبت فرجعت إليه فقلت له والله لقد كان في أهلي حدث فقال لعل صاحبتك أصيبت قلت نعم فأمر ببعيره فرحل له فلما وضع رجله في غرزة طعن فقال والله لقد أصبت ثم سار بالناس حتى نزل الجابية ورفع عن الناس الوباء

حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح عن شهر بن حوشب الأشعري عن رابة رجل من قومه وكان قد خلف على أمه بعد أبيه كان شهد طاعون عمواس قال لما اشتعل الوجع قام أبو عبيدة في الناس خطيبا فقال أيها الناس إن هذا الوجع رحمة بكم ودعوة نبيكم محمد صلى الله عليه و سلم وموت الصالحين قبلكم وإن أبا عبيدة يسأل الله أن يقسم له منه حظه فطعن فمات واستخلف على الناس معاذ بن جبل قال فقام خطيبا بعده فقال أيها الناس إن هذا الوجع رحمة ربكم ودعوة نبيكم وموت الصالحين قبلكم وإن معاذا يسأل الله أن يقسم لآل معاذ منه حظهم فطعن ابنه عبدالرحمن بن معاذ فمات ثم قام فدعا به لنفسه فطعن في راحته فلقد رأيته ينظر إليها ثم يقبل ظهر كفه ثم يقول ما أحب أن لي بما فيك شيئا من الدنيا فلما مات استخلف على الناس عمرو بن العاص فقام خطيبا في الناس فقال أيها الناس إن هذا الوجع إذا وقع فإنما يشتعل اشتعال النار فتجبلوا منه في الجبال فقال أبو وائلة الهذلي كذبت والله لقد صحبت رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنت شر من حماري هذا قال والله ما أرد عليك ما تقول وأيم الله لا نقيم عليه ثم خرج وخرج الناس فتفرقوا ورفعه الله عنهم قال فبلغ ذلك عمر بن الخطاب من رأى عمرو بن العاص فوالله ما كرهه

حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق عن رجل عن أبي قلابة عبدالله بن زيد الجرمي أنه كان يقول بلغني هذا من قول أبي عبيدة وقول معاذ بن جبل إن هذا الوجع رحمة بكم ودعوة نبيكم وموت الصالحين قبلكم فكنت أقول كيف دعا به رسول الله صلى الله عليه و سلم لأمته حتى حدثني بعض من لا أتهم عن رسول الله أنه سمعه منه وجاءه جبريل عليه السلام فقال إن فناء أمتك يكون بالطعن أو الطاعون فجعل رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول اللهم فناء الطاعون فعرفت أنها التي كان قال أبو عبيدة ومعاذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت