فهرس الكتاب
الحديد فبعث عيونا فساروا لا يعلمون بالحسك فزجر بعضهم فرسه وقد دخلت في يده حسكة فلم يبرح فنزل فنظر في يده فإذا في حافره حسكة فأقبل بها وأخبر النعمان الخبر فقال النعمان للناس ما ترون فقالوا انتقل من منزلك هذا حتى يروا أنك هارب منهم فيخرجوا في طلبك فانتقل النعمان من منزله ذلك وكنست الأعاجم الحسك ثم خرجوا في طلبه وعطف عليهم النعمان فضرب عسكره ثم عبى كتائبه وخطب الناس فقال إن اصبت نليكم حذيفة بن اليمان وإن أصيب فعليكم جرير بن عبدالله وإن أصيب جرير بن عبدالله فعليكم قيس بن مكشوح فوجد المغيرة بن شعبة في نفسه إذ لم يستخلفه فأتاه فقال له ما تريد أن تصنع فقال إذا أظهرت قاتلتهم لأني رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يستحب ذلك فقال المغيرة لو كنت بمنزلتك باكرتهم القتال قال له النعمان ربما باكرت القتال ثم لم يسود الله وجهك وذلك يوم الجمعة فقال النعمان نصلي إن شاء الله ثم نلقى عدونا دبر الصلاة فلما تصافوا قال النعمان للناس إني مكبر ثلاثا فإذا كبرت الأولى فشد رجل شسعه وأصلح من شأنه فإذا كبرت الثانية فشد رجل إزاره وتهيأ لوجه حملته فإذا كبرت الثالثة فاحملوا عليهم فإني حامل وخرجت الأعاجم قد شدوا أنفسهم بالسلاسل لئلا يفروا وحمل عليهم المسلمون فقاتلوهم فرمي النعمان بنشابة فقتل رحمه الله فلفه أخوه سويد بن مقرن في ثوبه وكتم قتله حتى فتح الله عليهم ثم دفع الراية إلى حذيفةبن اليمان وقتل الله ذا الحاجب وافتتحت نهاوند فلم يكن للأعاجم بعد ذلك جماعة
قال أبو جعفر وقد كان فيما ذكر لي بعث عمر بن الخطاب رضي الله عنه السائب بن الأقرع مولى ثقيف وكان رجلا كاتبا حاسبا فقال الحق بهذا الجيش فكن فيهم فإن فتح الله عليهم فاقسم على المسلمين فيئهم وخذ خمس الله وخمس رسوله وإن هذا الجيش أصيب فاذهب في سواد الأرض فبطن الأرض خير من ظهرها
قال السائب فلما فتح الله على المسلمين نهاوند أصابوا غنائم عظاما فوالله إني لأقسم بين الناس إذ جاءني علج من أهلها فقال أتؤمنني على نفسي وأهلي وأهل بيتي على أن أدلك على كنوز النخيرجان وهي كنوز آل كسرى تكون لك ولصاحبك لا يشركك فيها أحد قال قلت نعم قال فابعث معي من أدله عليها فبعثت معه فأتى بسفطين عظيمين ليس فيهما إلا اللؤلؤ والزبرجد والياقوت فلما فرغت من قسمي بين الناس احتملتهما معي ثم قدمت على عمر بن الخطاب فقال ما وراءك يا سائب فقلت خير يا أمير المؤمنين فتح الله عليك بأعظم الفتح واستشهد النعمان بن مقرن رحمه الله فقال عمر إنا لله وإنا إليه راجعون قال ثم بكى فنشج حتى إني لأنظر إلى فروع منكبيه من فوق كتده قال فلما رأيت ما لقي قلت والله يا أمير المؤمنين ما أصيب بعده من رجل يعرف وجهه فقال المستضعفون من المسلمين لكن أكرمهم بالشهادة يعرف وجوههم وأنسابهم وما يصنعون بمعرفة عمر بن أم عمر ثم قام ليدخل فقلت إن معي مالا عظيما قد جئت به ثم أخبرته خبر السفطين قال أدخلهما بيت المال حتى ننظر في شأنهما والحق بجندك قال فأدخلتهما بيت المال وخرجت سريعا إلى الكوفة قال وبات تلك الليلة التي خرجت فيها فلما أصبح بعث في أثري رسولا فوالله ما أدركني حتى دخلت الكوفة فأنخت بعيري وأناخ بعيره على عرقوبي بعيري فقال الحق بأمير المؤمنين فقد بعثني في طلبك فلم أقدر عليك إلا الآن قال قلت ويلك ماذا ولماذا قال لا أدري والله قال فركبت معه حتى قدمت عليه فلما رآني قال مالي ولابن أم السائب بل ما لابن أم