فهرس الكتاب

الصفحة 1089 من 3305

الحاجب وقد توافى إليهم بنهاوند كل من غاب عن القادسية والأيام من أهل الثغور وأمرائها وأعلام من أعلامهم ليسوا بدون من شهد الأيام والقوادس وعلى خيولهم أنوشق فلما رآهم النعمان كبر وكبر الناس معه فتزلزلت الأعاجم فأمر النعمان وهو واقف بحط الأثقال وبضرب الفسطاط فضرب وهو واقف فابتدره أشراف أهل الكوفة وأعيانهم فسبق إليه يومئذ عدة من أشراف أهل الكوفة تسابقوا فبنوا له فسطاطا سابقوا أكفاءهم فسبقوهم وهم أربعة عشر منهم حذيفة بن اليمان وعقبة بن عمرو والمغيرة بن شعبة وبشير بن الخصاصية وحنظلة الكاتب بن الربيع وابن الهوبر وربعي بن عامر وعامر بن مطر وجرير بن عبدالله الحميري والأقرع بن عبدالله الحميري وجرير بن عبدالله البجلي والأشعث بن قيس الكندي وسعيد بن قيس الهمداني ووائل بن حجر فلم ير بناء فسطاط بالعراق كهؤلاء وأنشب النعمان بعدما حط الأثقال القتال فاقتتلوا يوم الأربعاء ويوم الخميس والحرب بينهم في ذاك سجال في سبع سنين من إمارة عمر في سنة تسع عشرة وإنهم انجحروا في خنادقهم يوم الجمعة وحصرهم المسلمون فأقاموا عليهم ما شاء الله والأعاجم بالخيار لا يخرجون إلا إذا أرادوا الخروج فاشتد ذلك على المسلمين وخافوا أن يطول أمرهم وسرهم أن يناجزهم عدوهم حتى إذا كان ذات يوم في جمعة من الجمع تجمع أهل الرأي من المسلمين فتكلموا وقالوا نراهم علينا بالخيار وأتوا النعمان في ذلك فأخبروه فوافقوه وهو يروي في الذي رووا فيه فقال على رسلكم لا تبرحوا وبعث إلى من بقي من أهل النجدات والرأي في الحروب فتوافوا إليه فتكلم النعمان فقال قد ترون المشركين واعتصامهم بالحصون من الخنادق والمدائن وأنهم لا يخرجون إلا إذا شاؤوا ولا يقدر المسلمون على إنغاضهم وانبعاثهم قبل مشيئتهم وقد ترون الذي فيه المسلمون من التضايق بالذي هم فيه وعليه من الخيار عليهم في الخروج فما الرأي الذي به نحمشهم ونستخرجهم إلى المنابذة وترك التطويل فتكلم عمرو بن ثبي وكان أكبر الناس يومئذ سنا وكانوا إنما يتكلمون على الأسنان فقال التحصن عليهم أشد من المطاولة عليكم فدعهم ولا تحرجهم وطاولهم وقاتل من أتاك منهم فردوا عليه جميعا رأيه وقالوا إنا على يقين من إنجاز ربنا موعده لنا وتكلم عمرو بن معد يكرب فقال ناهدهم وكاثرهم ولا تخفهم فردوا عليه جميعا رأيه وقالوا إنما تناطح بنا الجدران والجدران لهم أعوان علينا وتكلم طليحة فقال قد قالا ولم يصيبا ما أرادا وأما أنا فأرى أن تبعث خيلا مؤدية فيحدقوا بهم ثم يرموا لينشبوا القتال ويحمشوهم فإذا استحمشوا واختلطوا بهم وأرادوا الخروج أرزوا إلينا استطرادا فإنا لم نستطرد لهم في طول ما قاتلناهم وإنا إذا فعلنا ذلك ورأوا ذلك منا طمعوا في هزيمتنا ولم يشكوا فيها فخرجوا فجادونا وجاددناهم حتى يقضي الله فيهم وفينا ما أحب فأمر النعمان القعقاع بن عمرو وكان على المجردة ففعل وأنشب القتال بعد احتجاز من العجم فأنغضهم فلما خرجوا نكص ثم نكص ثم نكص واغتنمها الأعاجم ففعلوا كما ظن طليحة وقالوا هي هي فخرجوا فلم يبق أحد إلا من يقوم لهم على الأبواب وجعلوا يركبونهم حتى أرز القعقاع إلى الناس وانقطع القوم عن حصنهم بعض الانقطاع والنعمان بن مقرن والمسلمون على تعبيتهم في يوم جمعة في صدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت