فهرس الكتاب

الصفحة 1173 من 3305

فنزل دار الضيفان وآخر قدمة قدمها أبو زبيد على الوليد وقد كان ينتجعه ويرجع وكان نصرانيا قبل ذلك فلم يزل الوليد به وعنه حتى أسلم في آخر إمارة الوليد وحسن إسلامه فاستدخله الوليد وكان عربيا شاعرا حين قام على الإسلام فأتى آت أبا زينب وأبا مورع وجندبا وهم يحقدون له مذ قتل أبناءهم ويضعون له العيون فقال لهم هل لكم في الوليد يشارب أبا زبيد فثاروا في ذلك فقال أبو زينب وأبو مورع وجندب لأناس من وجوه أهل الكوفة هذا أميركم وأبو زبيد خيرته وهما عاكفان على الخمر فقاموا معهم ومنزل الوليد في الرحبة مع عمارة بن عقبة وليس عليه باب فاقتحموا عليه من المسجد وبابه إلى المسجد فلم يفجأ الوليد إلا بهم فنحى شيئا فأدخله تحت السرير فأدخل بعضهم يده فأخرجه لا يؤامره فإذا طبق عليه تفاريق عنب وإنما نحاه استحياء أن يروا طبقه ليس عليه إلا تفاريق عنب فقاموا فخرجوا على الناس فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون وسمع الناس بذلك فأقبل الناس عليهم يسبونهم ويلعنونهم ويقولون أقوام غضب الله لعمله وبعضهم أرغمه الكتاب فدعاهم ذلك إلى التحسس والبحث فستر عليهم الوليد ذلك وطواه عن عثمان ولم يدخل بين الناس في ذلك بشيء وكره أن يفسد بينهم فسكت عن ذلك وصبر وكتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن الفيض بن محمد قال رأيت الشعبي جلس إلى محمد بن عمرو بن الوليد يعني ابن عقبة وهو خليفة محمد بن عبدالملك فذكر محمد غزو مسلمة فقال كيف لو أدركتم الوليد غزوه وإمارته إن كان ليغزو فينتهي إلى كذا وكذا ما قصر ولا انتقض عليه أحد حتى عزل عن عمله وعلى الباب يومئد عبدالرحمن بن ربيعة الباهلي وإن كان مما زاد عثمان بن عفان الناس على يده أن رد على كل مملوك بالكوفة من فضول الأموال ثلاثة في كل شهر يتسعون بها من غير أن ينقص مواليهم من أرزاقهم كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن الغصن بن القاسم عن عون بن عبدالله قال جاء جندب ورهط معه إلى ابن مسعود فقالوا الوليد يعتكف على الخمر وأذاعوا ذلك حتى طرح على ألسن الناس فقال ابن مسعود من استتر عنا بشيء لم نتتبع عورته ولم نهتك ستره فأرسل إلى ابن مسعود فأتاه فعاتبه في ذلك وقال أيرضى من مثلك بأن يجيب قوما موتورين بما أجبت علي أي شيء أستتر به إنما يقال هذا للمريب فتلاحيا وافترقا على تغاضب لم يكن بينهما أكثر من ذلك وكتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة قالا وأتي الوليد بساحر فأرسل إلى ابن مسعود يسأله عن حده فقال ومايدريك أنه ساحر قال زعم هؤلاء النفر لنفر جاؤوا به أنه ساحر قال وما يدريكم أنه ساحر قال أساحر أنت قال نعم قال وتدري ما السحر قال نعم وثار إلى حمار فجعل يركبه من قبل ذنبه ويريهم أنه يخرج من فمه واسته فقال ابن مسعود فاقتله فانطلق الوليد فنادوا في المسجد أن رجلا يلعب بالسحر عند الوليد فأقبلوا وأقبل جندب واغتنمها يقول أين هو أين هو حتى أريه فضربه فاجتمع عبدالله والوليد على حبسه حتى كتب إلى عثمان فأجابهم عثمان أن استحلفوه بالله ما علم برأيكم فيه وإنه لصادق بقوله فيما ظن من تعطيل حده وعزروه وخلوا سبيله وتقدم إلى الناس في ألا يعملوا بالظنون وألا يقيموا الحدود دون السلطان فإنا نقيد المخطئ ونؤدب المصيب ففعل ذلك به وترك لأنه اصاب حدا وغضب لجندب أصحابه فخرجوا إلى المدينة فيهم أبو خشة الغفاري

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت