فهرس الكتاب
فنزل دار الضيفان وآخر قدمة قدمها أبو زبيد على الوليد وقد كان ينتجعه ويرجع وكان نصرانيا قبل ذلك فلم يزل الوليد به وعنه حتى أسلم في آخر إمارة الوليد وحسن إسلامه فاستدخله الوليد وكان عربيا شاعرا حين قام على الإسلام فأتى آت أبا زينب وأبا مورع وجندبا وهم يحقدون له مذ قتل أبناءهم ويضعون له العيون فقال لهم هل لكم في الوليد يشارب أبا زبيد فثاروا في ذلك فقال أبو زينب وأبو مورع وجندب لأناس من وجوه أهل الكوفة هذا أميركم وأبو زبيد خيرته وهما عاكفان على الخمر فقاموا معهم ومنزل الوليد في الرحبة مع عمارة بن عقبة وليس عليه باب فاقتحموا عليه من المسجد وبابه إلى المسجد فلم يفجأ الوليد إلا بهم فنحى شيئا فأدخله تحت السرير فأدخل بعضهم يده فأخرجه لا يؤامره فإذا طبق عليه تفاريق عنب وإنما نحاه استحياء أن يروا طبقه ليس عليه إلا تفاريق عنب فقاموا فخرجوا على الناس فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون وسمع الناس بذلك فأقبل الناس عليهم يسبونهم ويلعنونهم ويقولون أقوام غضب الله لعمله وبعضهم أرغمه الكتاب فدعاهم ذلك إلى التحسس والبحث فستر عليهم الوليد ذلك وطواه عن عثمان ولم يدخل بين الناس في ذلك بشيء وكره أن يفسد بينهم فسكت عن ذلك وصبر وكتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن الفيض بن محمد قال رأيت الشعبي جلس إلى محمد بن عمرو بن الوليد يعني ابن عقبة وهو خليفة محمد بن عبدالملك فذكر محمد غزو مسلمة فقال كيف لو أدركتم الوليد غزوه وإمارته إن كان ليغزو فينتهي إلى كذا وكذا ما قصر ولا انتقض عليه أحد حتى عزل عن عمله وعلى الباب يومئد عبدالرحمن بن ربيعة الباهلي وإن كان مما زاد عثمان بن عفان الناس على يده أن رد على كل مملوك بالكوفة من فضول الأموال ثلاثة في كل شهر يتسعون بها من غير أن ينقص مواليهم من أرزاقهم كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن الغصن بن القاسم عن عون بن عبدالله قال جاء جندب ورهط معه إلى ابن مسعود فقالوا الوليد يعتكف على الخمر وأذاعوا ذلك حتى طرح على ألسن الناس فقال ابن مسعود من استتر عنا بشيء لم نتتبع عورته ولم نهتك ستره فأرسل إلى ابن مسعود فأتاه فعاتبه في ذلك وقال أيرضى من مثلك بأن يجيب قوما موتورين بما أجبت علي أي شيء أستتر به إنما يقال هذا للمريب فتلاحيا وافترقا على تغاضب لم يكن بينهما أكثر من ذلك وكتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة قالا وأتي الوليد بساحر فأرسل إلى ابن مسعود يسأله عن حده فقال ومايدريك أنه ساحر قال زعم هؤلاء النفر لنفر جاؤوا به أنه ساحر قال وما يدريكم أنه ساحر قال أساحر أنت قال نعم قال وتدري ما السحر قال نعم وثار إلى حمار فجعل يركبه من قبل ذنبه ويريهم أنه يخرج من فمه واسته فقال ابن مسعود فاقتله فانطلق الوليد فنادوا في المسجد أن رجلا يلعب بالسحر عند الوليد فأقبلوا وأقبل جندب واغتنمها يقول أين هو أين هو حتى أريه فضربه فاجتمع عبدالله والوليد على حبسه حتى كتب إلى عثمان فأجابهم عثمان أن استحلفوه بالله ما علم برأيكم فيه وإنه لصادق بقوله فيما ظن من تعطيل حده وعزروه وخلوا سبيله وتقدم إلى الناس في ألا يعملوا بالظنون وألا يقيموا الحدود دون السلطان فإنا نقيد المخطئ ونؤدب المصيب ففعل ذلك به وترك لأنه اصاب حدا وغضب لجندب أصحابه فخرجوا إلى المدينة فيهم أبو خشة الغفاري