فهرس الكتاب

الصفحة 1185 من 3305

وقعاتهم حتى سقط إلى أرض أصبهان وبها رجل يقال له مطيار من دهاقينها وهو المنتدب كان لقتال العرب حين نكلت الأعاجم عنها فدعاهم إلى نفسه فقال إن وليت أموركم وسرت بكم إليهم ما تجعلون لي فقالوا نقر لك بفضلك فسار بهم فأصاب من العرب شيئا يسيرا فحظي به عندهم ونال به أفضل الدرجات فيهم فلما رأى يزدجرد أمر أصبهان ونزلها أتاه مطيار ذات يوم زائرا فحجبه بوابه وقال له قف حتى أستأذن لك عليه فوثب عليه فشجه أنفة وحمية لحجبه إياه ودخل البواب على يزدجرد مدمى فلما نظر إليه أفظعه ذلك وركب من ساعته مرتحلا عن أصبهان وأشير عليه أن يأتي أقصى مملكته فيكون بها لاشتغال العرب عنه بما هم فيه إلى يوم فسار متوجها إلى ناحية الري فلما قدمها خرج إليه صاحب طبرستان وعرض عليه بلاده وأخبره بحصانتها وقال له إن أنت لم تجبني يومك هذا ثم أتيتني بعد ذلك لم أقبلك ولم أوك فأتى عليه يزدجرد وكتب له بالأصبهبذية وكان له فيما خلا عليه درجة أوضع منها وقال بعضهم إن يزدجرد مضى من فوره ذلك إلى سجستان ثم سار منها إلى مرو في ألف رجل من الأساورة وقال بعضهم إن يزدجرد وقع إلى أرض فارس فأقام بها أربع سنين ثم أتى أرض كرمان فأقام بها سنتين أو ثلاث سنين فطلب إليه دهقان كرمان أن يقيم عنده فلم يفعل وطلب من الدهقان أن يعطيه رهينة فلم يعطه دهقان كرمان شيئا فلم يعطه ما طلب فأخذ برجله فسحبه وطرده عن بلاده فوقع منها إلى سجستان فأقام بها نحوا من خمس سنين ثم أجمع أن ينزل خراسان فيجمع الجموع فيها ويسير بهم إلى من غلبه على مملكته فسار بمن معه إلى مرو ومعه الرهن من أولاد الدهاقين ومعه من رؤسائهم فرخزاذ فلما قدم مرو استغاث منهم بالملوك وكتب إليهم يستمدهم وإلى صاحب الصين وملك فرغانة وملك كابل وملك الخزر والدهقان يومئذ بمرو ماهويه بن مافناه بن فيد أبو براز ووكل ماهوية ابنه براز مدينة مرو وكانت إليه وأراد يزدجرد دخول المدينة لينظر إليها وإلى قهندزها وكان ماهويه قد تقدم إلى ابنه ألا يفتحها له إن رام دخولها تخوفا لمكره وغدره فركب يزدجرد في اليوم الذي أراد دخولها فأطاف بالمدينة فلما انتهى إلى باب من أبوابها وأراد دخولها منه صاح أبو براز ببراز أن افتح وهو في ذلك يشد منطقته ويومىء إليه ألا يفعل وفطن لذلك رجل من أصحاب يزدجرد فأعلمه ذلك واستأذنه في ضرب عنق ماهويه وقال إن فعلت صفت لك الأمور بهذه الناحية فأبى عليه وقال بعضهم بل كان يزدجرد ولى مرو فرخزاذ وأمر براز أن يدفع القهندز والمدينة إليه فأبى أهل المدينة ذلك لأن ماهويه أبا براز تقدم إليهم بذلك وقال لهم ليس هذا لكم بملك فقد جاءكم مفلولا مجروحا ومرو لا تحتمل ما يحتمل غيرها من الكور فإذا جئتكم غدا فلا تفتحوا الباب فلما أتاهم فعلوا ذلك وانصرف فرخزاذ فجثا بين يدي يزدجرد وقال استصعبت عليك مرو وهذه العرب قد أتتك قال فما الرأي قال الرأي أن نلحق ببلاد الترك ونقيم بها حتى يتبين لنا أمر العرب فإنهم لا يدعون بلدة إلا دخلوها قال لست أفعل ولكن أرجع عودي على بدئي فعصاه ولم يقبل رأيه وسار يزدجرد قأتى براز دهقان مرو وأجمع على صرف الدهقنة إلى سنجان ابن أخيه فبلغ ذلك ماهوية أبا براز فعمل في هلاك يزدجرد وكتب إلى نيزك طرخان يخبره أن يزدجرد وقع إليه مفلولا ودعاه إلى القدوم عليه لتكون أيديهما معا في أخذه والاستيثاق منه فيقتلوه أو يصالحوا عليه العرب وجعل له إن هو أراحه منه أن يفي له كل يوم بألف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت