فهرس الكتاب

الصفحة 1187 من 3305

بعود فأتاه أسقف مرو فحمله ولفه في طيلسان ممسك وجعله في تابوت وحمله إلى بائي بابان أسفل ماجان فوضعه في عقد كان يكون مجلس الأسقف فيه وردمه وسأل أبو براز عن أحد القرطين حين افتقده فأخذ الذي دل عليه فضربه حتى أتى على نفسه وبعث بما أصيب له إلى الخليفة يومئذ فأغرم الخليفة الدهقان قيمة القرط المفقود وقال آخرون بل سار يزدجرد من كرمان قبل ورود العرب إياها فأخذ على طريق الطبسين وقهستان حتى شارف مرو في زهاء أربعة آلاف رجل ليجمع من أهل خراسان جموعا ويكر إلى العرب ويقاتلهم فتلقاه قائدان متباغضان متحاسدان كانا بمرو يقال لأحدهما براز والآخر سنجان ومنحاه الطاعة وأقام بمرو وخص براز فحسده ذلك سنجان وجعل براز يبغي سنجان الغوائل ويوغل صدر يزدجرد عليه وسعى بسنجان حتى عزم على قتله وأفشى ما كان عزم عليه من ذلك إلى امرأة من نسائه كان براز واطأها فأرسلت إلى براز بنسوة زعمت بإجماع يزدجرد على قتل سنجان وفشا ما كان عزم عليه يزدجرد من ذلك فنذر سنجان وأخذ حذره وجمع جمعا كنحو أصحاب براز ومن كان مع يزدجرد من الجند وتوجه نحو القصر الذي كان يزدجرد نازله وبلغ ذلك براز فنكص عن سنجان لكثرة جموعه ورغب جمع سنجان يزدجرد وأخافه فخرج من قصره متنكرا ومضى على وجهه راجلا لينجو بنفسه فمشى نحوا من فرسخين حتى وقع إلى رحا ما فدخل بيت الرحا فجلس فيه كالا لغبا فرآه صاحب الرحا ذا هيئة وطرة وبزة كريمة ففرش له فجلس وأتاه بطعام فطعم ومكث عنده يوما وليلة فسأله صاحب الرحا أن يأمر له بشيء فبذل له منطقة مكللة بجوهر كانت عليه فأبى صاحب الرحا أن يقبلها وقال إنما كان يرضيني من هذه المنطقة أربعة دراهم كنت أطعم بها وأشرب فأخبره أنه لا ورق معه فتملقه صاحب الرحا حتى إذا غفا قام إليه بفأس له فضرب بها هامته فقتله واحتز رأسه وأخذ ما كان عليه من ثياب ومنطقة وألقى جيفته في النهر الذي كان تدور بمائه رحاه وبقر بطنه وأدخل فيه أصولا من أصول طرفاء كانت نابتة في ذلك النهر لتحبس جثته في الموضع الذي ألقاه فيه فلا يسفل فيعرف ويطلب قاتله وما أخذ من سلبه وهرب على وجهه وبلغ قتل يزدجرد رجلا من أهل الأهواز كان مطرانا على مرو يقال له إيلياء فجمع من كان قبله من النصارى وقال لهم إن ملك الفرس قد قتل وهو ابن شهريار بن كسرى وإنما شهريار ولد المؤمنة التي قد عرفتم حقها وإحسانها إلى أهل ملتها من غير وجه ولهذا الملك عنصر في النصرانية مع ما نال النصارى في ملك جده كسرى من الشرف وقبل ذلك في مملكة ملوك من أسلافه من الخير حتى بنى لهم بعض البيع وسدد لهم بعض ملتهم فينبغي لنا أن نحزن لقتل هذا الملك من كرامته بقدر إحسان أسلافه وجدته شيرين كان إلى النصارى وقد رأيت أن أبني له ناووسا وأحمل جثته في كرامة حتى أواريها فيه فقال النصارى أمرنا لأمرك أيها المطران تبع ونحن لك على رأيك هذا مواطئون فأمر المطران فبنى في جوف بستان المطارنة بمرو ناووسا ومضى بنفسه ومعه نصارى مرو حتى استخرج جثة يزدجرد من النهر وكفنها وجعلها في تابوت وحمله من كان معه من النصارى على عواتقهم حتى أتوا به الناووس الذي أمر ببنائه له وواروه فيه وردموا بابه فكان ملك يزدجرد عشرين سنة منها أربع سنين في دعة وست عشرة سنة في تعب من محاربة العرب إياه وغلظتهم عليه وكان آخر ملك ملك من آل أردشير بن بابك وصفا الملك بعده للعرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت