عثمان للأشتر احلل حيث شئت فقال مع عبدالرحمن بن خالد وذكر من فضله فقال ذاك إليكم فرجع إلى عبدالرحمن وأما محمد بن عمر فإنه ذكر أن أبا بكر بن إسماعيل حدثه عن أبيه عن عامر بن سعد أن عثمان بعث سعيد بن العاص إلى الكوفة أميرا عليها حين شهد على الوليد بن عقبة بشرب الخمر من شهد عليه وأمره أن يبعث إليه الوليد بن عقبة قال قدم سعيد بن العاص الكوفة فأرسل إلى الوليد إن أمير المؤمنين يأمرك أن تلحق به قال فتضجع أياما فقال له انطلق إلى أخيك فإنه قد أمرني أن أبعثك إليه قال وما صعد منبر الكوفة حتى أمر به أن يغسل فناشده رجال من قريش كانوا قد خرجوا معه من بني أمية وقالوا إن هذا قبيح والله لو أراد هذا غيرك لكان حقا أن تذب عنه يلزمه عار هذا أبدا قال فأبى إلا أن يفعل فغسله وأرسل إلى الوليد أن يتحول من دار الإمارة فتحول منها ونزل دار عمارة بن عقبة فقدم الوليد على عثمان فجمع بينه وبين خصمائه فرأى أن يجلده فجلده الحد قال محمد بن عمر حدثني شيبان عن مجالد عن الشعبي قال قدم سعيد بن العاص الكوفة فجعل يختار وجوه يدخلون عليه ويسمرون عنده وإنه سمر عنده ليلة وجوه أهل الكوفة منهم مالك بن كعب الأرحبي والأسود بن يزيد وعلقمة بن قيس النخعيان وفيهم مالك الأشتر في رجال فقال سعيد إنما هذا السواد بستان لقريش فقال الأشتر أتزعم أن السواد الذي أفاءه الله علينا بأسيافنا بستان لك ولقومك والله ما يزيد أوفاكم فيه نصيبا إلا أن يكون كأحدنا وتكلم معه القوم قال فقال عبدالرحمن الأسدي وكان على شرطة سعيد أتردون على الأمير مقالته وأغلظ لهم فقال الأشتر من ها هنا لا يفوتنكم الرجل فوثبوا عليه فوطئوه وطأ شديدا حتى غشي عليه ثم جر برجله فألقي فنضح بماء فأفاق فقال له سعيد أبك حياة فقال قتلني من انتخبت زعمت للإسلام فقال والله لا يسمر منهم عندي أحد أبدا فجعلوا يجلسون في مجالسهم وبيوتهم يشتمون عثمان وسعيدا واجتمع الناس إليهم حتى كثر من يختلف إليهم فكتب سعيد إلى عثمان يخبره بذلك ويقول إن رهطا من أهل الكوفة سماهم له عشرة يؤلبون ويجتمعون على عيبك وعيبي والطعن في ديننا وقد خشيت إن ثبت أمرهم أن يكثروا فكتب عثمان إلى سعيد أن سيرهم إلى معاوية ومعاوية يومئذ على الشام فسيرهم وهم تسعة نفر إلى معاوية فيهم مالك الأشتر وثابت بن قيس بن منقع وكميل بن زياد النخعي وصعصعة بن صوحان ثم ذكر نحو حديث السري عن شعيب إلا أنه قال فقال صعصعة فإن اخترقت الجنة أفليس يخلص إلينا فقال معاوية إن الجنة لا تخترق فضع أمر قريش على أحسن ما يحضرك وزاد فيه أيضا إن معاوية لما عاد إليهم من القابلة وذكرهم قال فيما يقول وإني والله ما آمركم بشيء إلا قد بدأت فيه بنفسي وأهل بيتي وخاصتي وقد عرفت قريش أن أبا سفيان كان أكرمها وابن أكرمها إلا ما جعل الله لنبيه نبي الرحمة صلى الله عليه و سلم فإن الله انتخبه وأكرمه فلم يخلق في أحد من الأخلاق الصالحة شيئا إلا أصفاه الله بأكرمها وأحسنها ولم يخلق من الأخلاق السيئة شيئا في أحد إلا أكرمه الله عنه ونزهه وإني لأظن أن أبا سفيان لو ولد الناس لم يلد إلا حازما قال صعصعة كذبت قد ولدهم خير من أبي سفيان من خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه وأمر الملائكة فسجدوا له فكان فيهم البر والفاجر والأحمق والكيس فخرج تلك الليلة من