فهرس الكتاب
الرحمن أنهم قد رحلوا فطلبهم في السواد فسار الأشتر سبعا والقوم عشرا فلم يفاجأ الناس في يوم جمعة إلا والأشتر على باب المسجد يقول أيها الناس إني قد جئتكم من عند أمير المؤمنين عثمان وتركت سعيدا يريده على نقصان نسائكم إلى مائة درهم ورد أهل البلاء منكم إلى ألفين ويقول ما بال أشراف النساء وهذه العلاوة بين هذين العدلين ويزعم أن فيئكم بستان قريش وقد سايرته مرحلة فما زال يزجر بذلك حتى فارقته يقول ... ويل لأشراف النساء مني ... صمحمح كأنني من جن ...
فاستخف الناس وجعل أهل الحجى ينهونه فلا يسمع منهم وكانت نفجة فخرج يزيد وأمر مناديا ينادي من شاء أن يلحق بيزيد بن قيس لرد سعيد وطلب أمير غيره فليفعل وبقي حلماء الناس وأشرافهم ووجوههم في المسجد وذهب من سواهم وعمرو بن حريث يومئذ الخليفة فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال اذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا بعد أن كنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها فلا تعودوا في شر قد استنقذكم الله عز و جل منه أبعد الإسلام وهديه وسنته لا تعرفون حقا ولا تصيبون بابه فقال القعقاع بن عمرو أترد السيل عن عبابه فاردد الفرات عن أدراجه هيهات لا والله لا تسكن الغوغاء إلا المشرفية ويوشك أن تنتضى ثم يعجون عجيج العتدان ويتمنون ماهم فيه فلا يرده الله عليهم أبدا فاصبر فقال أصبر وتحول إلى منزله وخرج يزيد بن قيس حتى نزل الجرعة ومعه الأشتر وقد كان سعيد تلبث في الطريق فطلع عليهم سعيد وهم مقيمون له معسكرون فقالوا لا حاجة لنا بك فقال فما اختلفتم الآن إنما كان يكفيكم أن تبعثوا إلى أمير المؤمنين رجلا وتضعوا إلي رجلا وهل يخرج الألف لهم عقول إلى رجل ثم انصرف عنهم وتحسوا بمولى له على بعير قد حسر فقال والله ما كان ينبغي لسعيد أن يرجع فضرب الأشتر عنقه ومضى سعيد حتى قدم على عثمان فأخبره الخبر فقال ما يريدون أخلعوا يدا من طاعة قال أظهروا أنهم يريدون البدل قال فمن يريدون قال أبا موسى قال قد أثبتنا أبا موسى عليهم ووالله لا نجعل لأحد عذرا ولا نترك لهم حجة ولنصبرن كما أمرنا حتى نبلغ ما يريدون ورجع من قرب عمله من الكوفة ورجع جرير من قرقيسياء وعتيبة من حلوان وقام ابو موسى فتكلم بالكوفة فقال أيها الناس لا تنفروا في مثل هذا ولا تعودوا لمثله الزموا جماعتكم والطاعة وإياكم والعجلة اصبروا فكأنكم بأمير قالوا فصل بنا قال لا إلا على السمع والطاعة لعثمان بن عفان قالوا على السمع والطاعة لعثمان
حدثني جعفر بن عبدالله المحمدي قال حدثنا عمرو بن حماد بن طلحة وعلي بن حسين بن عيسى قالا حدثنا حسين بن عيسىعن أبيه عن هارون بن سعد عن العلاء بن عبدالله بن زيد العنبري أنه قال اجتمع ناس من المسلمين فتذاكروا أعمال عثمان وما صنع فاجتمع رأيهم على أن يبعثوا إليه رجلا يكلمه ويخبره بإحداثه فأرسلوا إليه عامر بن عبدالله التميمي ثم العنبري وهو الذي يدعى عامر بن عبد قيس فأتاه فدخل عليه فقال له إن ناسا من المسلمين اجتمعوا فنظروا في أعمالك فوجدوك قد ركبت أمورا عظاما فاتق الله عز و جل وتب إليه وانزع عنها قال له عثمان انظر إلى هذا فإن الناس يزعمون أنه قارئ ثم هو يجيء فيكلمني في المحقرات فوالله ما يدري أين الله قال عامر أنا لا أدري أين الله قال نعم والله ما تدري أين الله قال عامر بل والله إني لأدري أن الله بالمرصاد لك