فهرس الكتاب

الصفحة 1206 من 3305

فأرسل عثمان إلى معاوية بن أبي سفيان وإلى عبدالله بن سعد بن أبي سرح وإلى سعيد بن العاص وإلى عمرو بن العاص بن وائل السهمي وإلى عبدالله بن عامر فجمعهم ليشاورهم في أمره وما طلب إليه وما بلغه عنهم فلما اجتمعوا عنده قال لهم إن لكل امرئ وزراء ونصحاء وإنكم وزرائي ونصحائي وأهل ثقتي وقد صنع الناس ما قد رأيتم وطلبوا إلي أن أعزل عمالي وأن أرجع عن جميع ما يكرهون إلى ما يحبون فاجتهدوا رأيكم وأشيروا علي فقال له عبدالله بن عامر رأيي لك يا أمير المؤمنين أن تأمرهم بجهاد يشغلهم عنك وأن تجمرهم في المغازي حتى يذلوا لك فلا يكون همة أحدهم إلا نفسه وما هو فيه من دبرة دابته وقمل فروه ثم أقبل عثمان على سعيد بن العاص فقال له ما رأيك قال يا أمير المؤمنين إن كنت ترى رأينا فاحسم عنك الداء واقطع عنك الذي تخاف واعمل برأيي تصب قال وما هو قال إن لكل قوم قادة متى تهلك يتفرقوا ولا يجتمع لهم أمر فقال عثمان إن هذا الرأي لولا ما فيه ثم أقبل معاوية فقال ما رأيك قال أرى لك يا أمير المؤمنين أن ترد عمالك على الكفاية لما قبلهم وأنا ضامن لك قبلي ثم أقبل على عبدالله بن سعد فقال ما رأيك قال أرى يا أمير المؤمنين أن الناس أهل طمع فأعطهم من هذا المال تعطف عليك قلوبهم ثم أقبل على عمرو بن العاص فقال له ما رأيك قال أرى أنك قد ركبت الناس بما يكرهون فاعتزم أن تعتدل فإن أبيت فاعتزم أنتعتزل فإن أبيت فاعتزم عزما امض قدما فقال عثمان ما لك قمل فروك أهذا الجد منك فأسكت عنه دهرا حتى إذا تفرق القوم قال عمرو لا والله يا أمير المؤمنين لأنت أعز علي من ذلك ولكن قد علمت أن سيبلغ الناس قول كل رجل منا فأردت أن يبلغهم قولي فيثقوا بي فأقود إليك خيرا أو أدفع عنك شرا

حدثني جعفر قال حدثنا عمرو بن حماد وعلي بن حسين قالا حدثنا حسين عن أبيه عن عمرو بن أبي المقدام عن عبدالملك بن عمير الزهري أنه قال جمع عثمان أمراء الأجناد معاوية بن أبي سفيان وسعيد بن العاص وعبدالله بن عامر وعبدالله بن سعد بن أبي سرح وعمرو بن العاص فقال أشيروا علي فإن الناس قد تنمروا لي فقال له معاوية أشير عليك أن تأمر أمراء أجنادك فيكفيك كل رجل منهم ما قبله وأكفيك أنا أهل الشام فقال له عبدالله بن عامر أرى لك أن تجمرهم في هذه البعوث حتى يهم كل رجل منهم دبر دابته وتشغلهم عن الإرجاف بك فقال عبدالله بن سعد أشير عليك أن تنظر ما أسخطهم فترضيهم ثم تخرج لهم هذا المال فيقسم بينهم ثم قام عمرو بن العاص فقال يا عثمان إنك قد ركبت الناس بمثل بني أمية فقلت وقالوا وزغت وزاغوا فاعتدل أو اعتزل فإن أبيت فاعتزم عزما وامض قدما فقال له عثمان مالك قمل فروك أهذا الجد منك فأسكت عمرو حتى إذا تفرقوا قال لا والله يا أمير المؤمنين لأنت أكرم علي من ذلك ولكني قد علمت أن بالباب قوما قد علموا أنك جمعتنا لنشير عليك فأحببت أن يبلغهم قولي فأقود لك خيرا أو أدفع عنك شرا فرد عثمان عماله على أعمالهم وأمرهم بالتضييق على من قبلهم وأمرهم بتجمير الناس في البعوث وعزم على تحريم أعطياتهم ليطيعوه ويحتاجوا إليه ورد سعيد بن العاص أميرا على الكوفة فخرج أهل الكوفة عليه بالسلاح فتلقوه فردوه وقالوا لا والله لا يلي علينا حكما ما حملنا سيوفنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت