فهرس الكتاب

الصفحة 1211 من 3305

أن تبعث رجالا ممن تثق بهم إلى الأمصار حتى يرجعوا إليك بأخبارهم فدعا محمد بن مسلمة فأرسله إلى الكوفة وأرسل أسامة بن زيد إلى البصرة وأرسل عمار بن ياسر إلى مصر وأرسل عبدالله بن عمر إلى الشام وفرق رجالا سواهم فرجعوا جميعا قبل عمار فقالوا أيها الناس ما أنكرنا شيئا ولا أنكره أعلام المسلمين ولا عوامهم وقالوا جميعا الأمر أمر المسلمين إلا أن أمراءهم يقسطون بينهم ويقومون عليهم واستبطأ الناس عمارا حتى ظنوا أنه قد اغتيل فلم يفاجئهم إلا كتاب من عبدالله بن سعد بن أبي سرح يخبرهم أن عمارا قد استماله قوم بمصر وقد انقطعوا إليه منهم عبدالله بن السوداء وخالد بن ملجم وسودان بن حمران وكنانة بن بشر كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة وعطية قالوا كتب عثمان إلى أهل الأمصار أما بعد فإني آخذ العمال بموافاتي في كل موسم وقد سلطت الأمة منذ وليت على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلا يرفع علي شيء ولا على أحد من عمالي إلا أعطيته وليس لي ولعيالي حق قبل الرعية إلا متروك لهم وقد رفع إلي أهل المدينة أن أقواما يشتمون وآخرون يضربون فيا من ضرب سرا وشتم سرا من ادعى شيئا من ذلك فليواف الموسم فليأخذ بحقه حيث كان مني أو من عمالي أو تصدقوا فإن الله يجزي المتصدقين فلما قرئ في الأمصار أبكى الناس ودعوا لعثمان وقالوا إن الأمة لتمخض بشر وبعث إلى عمال الأمصار فقدموا عليه عبدالله بن عامر ومعاوية وعبدالله بن سعد وأدخل معهم في المشورة سعيدا وعمرا فقال ويحكم ما هذه الشكاية وما هذه الإذاعة إني والله لخائف أن تكونوا مصدوقا عليكم وما يعصب هذا إلا بي فقالوا له ألم تبعث ألم نرجع إليك الخبر عن القوم ألم يرجعوا ولم يشافههم أحد بشيء لا والله ما صدقوا ولا بروا ولا نعلم لهذا الأمر أصلا وما كنت لتأخذ به أحدا فيقيمك على شيء وما هي إلا إذاعة لا يحل الأخذ بها ولا الانتهاء إليها

قال فأشيروا علي فقال سعيد بن العاص هذا أمر مصنوع يصنع في السر فيلقى به غير ذي المعرفة فيخبر به فيتحدث به في مجالسهم قال فما دواء ذلك قال طلب هؤلاء القوم ثم قتل هؤلاء الذين يخرج هذا من عندهم

وقال عبدالله بن سعد خذ من الناس الذي عليهم إذا أعطيتهم الذي لهم فإنه خير من أن تدعهم قال معاوية قد وليتني فوليت قوما لا يأتيك عنهم إلا الخير والرجلان أعلم بناحيتيهما قال فما الرأي قال حسن الأدب قال فما ترى يا عمرو قال أرى أنك قد لنت لهم وتراخيت عنهم وزدتهم على ما كان يصنع عمر فأرى أن تلزم طريقة صاحبيك فتشتد في موضع الشدة وتلين في موضع اللين إن الشدة تنبغي لمن لا يألو الناس شرا واللين لمن يخلف الناس بالنصح وقد فرشتهما جميعا اللين وقام عثمان فحمد الله وأثنى عليه وقال كل ما أشرتم به علي قد سمعت ولكل أمر باب يؤتى منه إن هذا الأمر الذي يخاف على هذه الأمة كائن وإن بابه الذي يغلق عليه فيكفكف به اللين والمؤاتاة والمتابعة إلا في حدود الله تعالى ذكره التي لا يستطيع أحد أن يبادي بعيب أحدها فإن سده شيء فرفق فذاك والله ليفتحن وليست لأحد علي حجة حق وقد علم الله أني لم آل الناس خيرا ولا نفسي ووالله إن رحا الفتنة لدائرة فطوبى لعثمان إن مات ولم يحركها كفكفوا الناس وهبوا لهم حقوقهم واغتفروا لهم وإذا تعوطيت حقوق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت