فهرس الكتاب
قال محمد بن عمر حدثني محمد بن مسلم عن موسى بن عقبة عن أبي حبيبة قال نظرت إلى سعد بن أبي وقاص يوم قتل عثمان دخل عليه ثم خرج من عنده وهو يسترجع مما يرى على الباب فقال له مروان الآن تندم أنت أشعرته فأسمع سعدا يقول أستغفر الله لم أكن أظن الناس يجترئون هذه الجرأة ولا يطلبون دمه وقد دخلت عليه الآن فتكلم بكلام لم تحضره أنت ولا أصحابك فنزع عن كل ما كره منه وأعطى التوبة وقال لا أتمادى في الهلكة إن من تمادى في الجور كان أبعد من الطريق فأنا أتوب وأنزع فقال مروان إن كنت تريد أن تذب عنه فعليك بابن أبي طالب فإنه متستر وهو لا يجبه فخرج سعد حتى أتى عليا وهو بين القبر والمنبر فقال يا أبا حسن قم فداك أبي وأمي جئتك والله بخبر ما جاء به أحد قط إلى أحد تصل رحم ابن عمك وتأخذ بالفضل عليه وتحقن دمه ويرجع الأمر على ما نحب قد أعطى خليفتك من نفسه الرضا فقال علي تقبل الله منه يا أبا إسحاق والله ما زلت أذب عنه حتى إني لأستحي ولكن مروان ومعاوية وعبدالله بن عامر وسعيد بن العاص هم صنعوا به ما ترى فإذا نصحته وأمرته أن ينحيهم استغشني حتى جاء ما ترى قال فبينا هم كذلك جاء محمد بن أبي بكر فسار عليها فأخذ علي بيدي ونهض علي وهو يقول وأي خير توبته هذه فوالله ما بلغت داري حتى سمعت الهائعة أن عثمان قد قتل فلم نزل والله في شر إلى يومنا هذا
قال محمد بن عمر وحدثني شرحبيل بن أبي عون عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير قال لما خرج المصريون إلى عثمان رضي الله عنه بعث عبدالله بن سعد رسولا أسرع السير يعلم عثمان بمخرجهم ويخبره أنهم يظهرون أنهم يريدون العمرة فقدم الرسول على عثمان بن عفان يخبرهم فتكلم عثمان وبعث إلى أهل مكة يحذر من هناك هؤلاء المصريين ويخبرهم أنهم قد طعنوا على إمامهم ثم إن عبدالله بن سعد خرج إلى عثمان في آثار المصريين وقد كان كتب إليه يستأذنه في القدوم عليه فأذن له فقدم ابن سعد حتى إذا كان بأيلة بلغه أن المصريين قد رجعوا إلى عثمان وأنهم قد حصروه ومحمد بن أبي حذيفة بمصر فلما بلغ محمدا حصر عثمان وخروج عبدالله بن سعد عنه غلب على مصر فاستجابوا له فأقبل عبدالله بن سعد يريد مصر فمنعه ابن أبي حذيفة فوجه إلى فلسطين فأقام بها حتى قتل عثمان رضي الله عنه وأقبل المصريون حتى نزلوا بالأسواف فحصروا عثمان وقدم حكيم بن جبلة من البصرة في ركب وقدم الأشتر في أهل الكوفة فتوافوا بالمدينة فاعتزل الأشتر فاعتزل حكيم بن جبلة وكان ابن عديس وأصحابه هم الذين يحصرون عثمان فكانوا خمسمائة فأقاموا على حصاره تسعة وأربعين يوما حتى قتل يوم الجمعة لثمان عشرة ليلة مضت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين قال محمد وحدثني إبراهيم بن سالم عن أبيه عن بسر بن سعيد قال وحدثني عبدالله بن عياش بن أبي ربيعة قال دخلت على عثمان رضي الله عنه فتحدثت عنده ساعة فقال يا ابن عياش تعال فأخذ بيدي فأسمعني كلام من علي باب عثمان فسمعنا كلاما منهم من يقول ما تنتظرون به ومنهم من يقول انظروا عسى أن يراجع فبينا أنا وهو واقفان إذ مر طلحة بن عبيد الله فوقف فقال أين ابن عديس فقيل ها هو ذا قال فجاءه ابن عديس فناجاه بشيء ثم رجع ابن عديس فقال لأصحابه لا تتركوا أحدا يدخل على هذا الرجل ولا يخرج من عنده قال فقال لي عثمان هذا ما أمر به طلحة بن عبيد الله ثم قال عثمان اللهم اكفني طلحة بن عبيد الله فإنه حمل علي هؤلاء وألبهم والله إني لأرجو أن يكون منها صفرا